الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

819 [ ص: 292 ] 161 - باب

وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز، وصفوفهم

التالي السابق


لما أن تعين ذكر صفة الصلاة، وكان الغالب على أحكامها يختص بالرجال المكلفين، أفرد لحكم الصبيان بابا مفردا، ذكر فيه حكم طهارتهم من الوضوء والغسل، وذكر صلاتهم وحضورهم الجماعات مع الرجال في الصلوات المفروضات وفي العيدين والجنائز، وصفوفهم مع الرجال.

وذكر في الباب أحاديث ستة، يستنبط منها هذه الأحكام التي بوب عليها.

ولم يبوب على وقت وجوب الصلاة عليهم؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست على شرطه.

وهي نوعان:

أحاديث: " مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشر ".

وقد رويت من وجوه متعددة، أجودها: من حديث سبرة بن معبد الجهني ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ".

خرجه الإمام أحمد وأبو داود - وهذا لفظه - والترمذي - وقال: حسن صحيح - وابن خزيمة في " صحيحه " والحاكم - وقال: على شرط مسلم .

وقد ذهب إلى هذا الحديث جماعة من العلماء، وقالوا: يؤمر بها الصبي لسبع، ويضرب على تركها لعشر، وهو قول مكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق .

[ ص: 293 ] ونقل ابن منصور عنهما، أنهما قالا: إذا ترك الصلاة بعد العشر يعيد.

واختلف أصحابنا: هل هي واجبة عليه في هذه الحال، أم لا؟

فأكثرهم على أنها لا تجب على الصبي، لكن يجب على الولي أمره بها لسبع، وضربه إذا تركها لعشر.

ومنهم من قال: هي واجبة عليه إذا بلغ عشرا، يضربه على تركها.

وقد قيل: إن الضرب على الترك، تارة يكون في الدنيا والآخرة كالوضوء على المسلم البالغ العاقل، وتارة يكون في الآخرة دون الدنيا كوجوب فروع الإسلام على الكفار، وتارة يكون في الدنيا خاصة كضرب الصبي إذا ترك الصلاة لعشر، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب عليها في الآخرة.

ومن العلماء من قال: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله، روي عن ابن سيرين والزهري ، وروي عن الحسن وابن عمر ، وفيه حديث مرفوع، خرجه أبو داود ، وفي إسناده جهالة، وهو اختيار الجوزجاني .

وروي عن عمر ، أنه مر على امرأة توقظ ابنها لصلاة الصبح، وهو يتلكأ، فقال: دعيه لا يعنيه، فإنها ليست عليه حتى يعقلها.

وعن عروة ، وميمون بن مهران ، قالا: يؤمر بها إذا عقلها.

وعن بعض التابعين: يؤمر بها إذا أحصى عدد عشرين.

وعن النخعي ومالك : يؤمر بها إذا ثغر - يعني: تبدلت أسنانه.

النوع الثاني: أحاديث: " رفع القلم عن ثلاث "، منهم: " الصبي حتى يحتلم ".

[ ص: 294 ] وفي ذلك أحاديث متعددة:

منها: عن عمر وعلي ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .

وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم وقفه على عمر ، وعلى علي من قولهما.

وله طرق عن علي .

ومنها: عن عائشة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: " وعن الصبي حتى يكبر ".

خرجه أبو داود وابن حبان في " صحيحه " من رواية حماد بن سلمة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة .

وقال النسائي : ليس في هذا الباب صحيح إلا حديث عائشة ؛ فإنه حسن.

ونقل الترمذي في " علله "، عن البخاري ، أنه قال: أرجو أن يكون محفوظا. قيل له: رواه غير حماد ؟ قال: لا أعلمه.

وقال ابن معين : ليس يرويه أحد، إلا حماد بن سلمة ، عن حماد .

وقال ابن المنذر : هو ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وإلى هذا الحديث ذهب أكثر العلماء، وقالوا: لا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ. والله أعلم.

وقد تقدم: أن البخاري خرج في هذا الباب ستة أحاديث:

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث