الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : " وقال لفتيانه " قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم : " لفتيته " . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " لفتيانه " . قال أبو علي : الفتية جمع فتى في العدد القليل ، والفتيان في الكثير . والمعنى : قال لغلمانه : " اجعلوا بضاعتهم " وهي التي اشتروا بها الطعام " في رحالهم " ، والرحل : كل شيء يعد للرحيل . " لعلهم يعرفونها " أي : ليعرفوها " إذا انقلبوا " أي : رجعوا " إلى أهلهم لعلهم يرجعون " أي : لكي يرجعوا .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي مقصوده بذلك خمسة أقوال :

                                                                                                                                                                                                                                      أحدها : أنه تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى ، فجعل دراهمهم في رحالهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 250 ] والثاني : أنه أراد أنهم إذا عرفوها ، لم يستحلوا إمساكها حتى يردوها ، قاله الضحاك .

                                                                                                                                                                                                                                      والثالث : أنه استقبح أخذ الثمن من والده وإخوته مع حاجتهم إليه ، فرده عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده تكرما وتفضلا ، ذكره ابن جرير الطبري ، وأبو سليمان الدمشقي .

                                                                                                                                                                                                                                      والرابع : ليعلموا أن طلبه لعودهم لم يكن طمعا في أموالهم ، ذكره الماوردي .

                                                                                                                                                                                                                                      والخامس : أنه أراهم كرمه وبره ليكون أدعى إلى عودهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية