الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون .

في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال . أحدها: أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، خاصة ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني: أنه المؤمنون ، تقديره: أفتطمعون أن تصدقوا نبيكم ، قاله أبو العالية وقتادة . والثالث: أنهم الأنصار ، فإنهم لما أسلموا أحبوا إسلام اليهود للرضاعة التي كانت بينهم ، ذكره النقاش . قال الزجاج: وألف "أفتطمعون" ألف استخبار ، كأنه آيسهم من الطمع في إيمانهم .

وفي سماعهم لكلام الله قولان . أحدهما: أنهم قرؤوا التوراة فحرفوها ، هذا قول مجاهد والسدي في آخرين ، فيكون سماعهم لكلام الله بتبليغ نبيهم ، وتحريفهم: تغيير ما فيها . والثاني: أنهم السبعون الذين اختارهم موسى ، فسمعوا كلام الله كفاحا عند الجبل ، فلما جاؤوا إلى قومهم قالوا: قال لنا: كذا وكذا ، وقال في آخر قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما أنهاكم عنه; فافعلوا ما تستطيعون . هذا قول مقاتل ، والأول أصح . وقد أنكر بعض أهل العلم ، منهم الترمذي صاحب "النوادر" هذا القول إنكار شديد ، وقال إنما خص [ ص: 104 ] بالكلام موسى وحده ، وإلا فأي ميزة؟! وجعل هذا من الأحاديث التي رواها الكلبي وكان كذابا .

ومعنى (عقلوه) سمعوه ووعوه .

وفي قوله تعالى: وهم يعلمون قولان . أحدهما: وهم يعلمون أنهم حرفوه . والثاني: وهم يعلمون عقاب تحريفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث