الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب كراهة نتف الشيب

137 - ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة } . رواه أحمد وأبو داود ) .

التالي السابق


وأخرجه أيضا الترمذي وقال : حسن ، والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال : ( كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته ) وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقال معروف عند المحدثين ، والحديث يدل على تحريم نتف الشيب لأنه مقتضى النهي حقيقة عند المحققين وقد ذهبت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم إلى كراهة ذلك لهذا الحديث ، ولما أخرجه الخلال في جامعه عن طارق بن حبيب { أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى بيده إليها ليأخذها فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال : [ ص: 151 ] من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة } ولما أخرجه البزار والطبراني عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة فقال له رجل عند ذلك : فإن رجالا ينتفون الشيب فقال : من شاء فلينتف نوره } قال النووي : لو قيل يحرم النتف للنهي الصريح الصحيح لم يبعد قال : ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس والشارب والحاجب والعذار ومن الرجل والمرأة .

قوله : ( فإنه نور المسلم ) في تعليله بأنه نور المسلم ترغيب بليغ في إبقائه وترك التعرض لإزالته وتعقيبه بقوله : ( ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام ) والتصريح بكتب الحسنة ورفع الدرجة وحط الخطيئة نداء بشرف الشيب وأهله وأنه من أسباب كثرة الأجور وإيماء إلى أن الرغوب عنه بنتفه رغوب عن المثوبة العظيمة . وقد أخرج الترمذي من حديث كعب بن مرة وحسنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة } . وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عمرو بن عنبسة وقال : حسن صحيح غريب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث