الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يحرم على المحرم ويباح له

عن سالم عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب وقال سفيان مرة ما يترك المحرم من الثياب ؟ فقال لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه الورس ولا الزعفران والخفين إلا لمن لا يجد نعلين فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين لم يقل الشيخان ما يترك .

وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويلات ولا البرنس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس زاد البخاري : ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين

[ ص: 40 ]

التالي السابق


[ ص: 40 ] (باب ما يحرم على المحرم ويباح له)

(الحديث الأول)

عن سالم عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب وقال سفيان مرة ما يترك المحرم من الثياب ؟ فقال لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه الورس ولا الزعفران ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين لم يقل الشيخان ما يترك .

وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد [ ص: 41 ] لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعها أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس (فيه) فوائد:

(الأولى) أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق سفيان بن عيينة ولفظ أبي داود : ما يترك المحرم من الثياب ولفظ الباقين ما يلبس وأبو داود قد رواه عن أحمد ومسدد كلاهما عن ابن عيينة وقد بين أحمد في مسنده أن الاختلاف في ذلك من سفيان بن عيينة نفسه كما في الأصل.

وأخرجه من الطريق الثانية الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك وأخرج ابن ماجه أيضا منه قوله من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر .

وأخرجه البخاري والنسائي من طريق أيوب السختياني وأخرجه البخاري من طريق ابن أبي ذئب وجويرية بن أسماء وأخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان وأخرجه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عون وعمر بن نافع كلهم عن نافع وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق الليث بن سعد عن نافع وفيه ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين وقال البخاري تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وأبو إسحاق في النقاب والقفازين وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس [ ص: 42 ] القفازين وقال مالك عن نافع عن ابن عمر لا تنتقب المحرمة وتابعه ليث بن أبي سليم انتهى.

وقال أبو داود وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفا على ابن عمر وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا وإبراهيم بن سعيد المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين قال أبو داود إبراهيم بن سعيد المدني شيخ من أهل المدينة ليس له كثير حديث ثم روى أبو داود رواية إبراهيم هذه ثم روى أبو داود أيضا من طريق ابن إسحاق قال: فإن نافعا مولى عبد الله بن عمر ، حدثني عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا وفي بعض نسخه أو خفا ذهبا .

ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ أو خف وقال صحيح على شرط مسلم وقال الترمذي بعد إخراج رواية الليث بتلك الزيادة هذا حديث حسن صحيح وأخرج النسائي رواية موسى بن عقبة المرفوعة من رواية عبد الله بن المبارك عنه وقال ابن المنذر اختلفوا في ثبوت ذلك فجعله بعضهم من كلام ابن عمر وقال ابن عبد البر رفعه صحيح عن ابن عمر وحكى أبو عبد الله الحاكم عن شيخه الحافظ أبي علي النيسابوري أن قوله لا تنتقب إلى آخره من قول ابن عمر أدرج في الحديث وقال الخطابي عللوه بأن ذكر القفازين إنما هو قول ابن عمر ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلق الشافعي القول في ذلك وقال الشيخ تقي الدين في الإلمام هذا يحتاج إلى دليل عليه فإنه خلاف الظاهر وكأن الحافظ أبا علي نظر إلى الاختلاف في رفعه ووقفه فإن كان ليس إلا ذلك فالمسألة معلومة الحكم عند أهل الأصول وإن كان حصل فيه الطريق التي جرت العادة بأن يستدل بها على فصل كلام الراوي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض روايات الحديث فهي طريق معتدة بين المحدثين وهو استدلال [ ص: 43 ] بالقرينة وإلا فيمكن أن يروي الراوي ما يفتي به وبالعكس.

قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي قد نقل البخاري في صحيحه ما يدل على الإدراج فحكى قوله المتقدم وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين قال وكذا قال البيهقي في السنن أن عبيد الله بن عمر ساق الحديث إلى قوله ولا ورس ثم قال وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ثم قال الشيخ تقي الدين لكن في هذا الحديث قرينة مخالفة لهذا دالة على عكسه وهي وجهان (أحدهما) أنه ورد إفراد النهي عن القفازين فذكر رواية إبراهيم بن سعيد المتقدمة.

(الثاني) أنه جاء النهي عن القفازين مبدوءا به مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يمنع الإدراج فذكر رواية أبي إسحاق المتقدمة قال والدي رحمه الله الحديث الأول ضعيف لجهالة إبراهيم بن سعيد المدني وقد ذكره ابن عدي في الكامل وقال ليس بمعروف ثم روى له هذا الحديث وقال لا يتابع على رفعه رواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر وقال الذهبي منكر الحديث غير معروف له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال قال والدي قد تعقب أبو داود الحديث بما يدل على عدم شهرة رواية كما تقدم لكن رواه البيهقي من رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن نافع ومن رواية جويرية عن نافع وإسنادهما صحيح ففيه ترجيح لرواية إبراهيم بن سعيد ورد لقول ابن عدي إنه تفرد برفعه.

(قلت) وقال المنذري رواه حفص بن ميسرة الصنعاني وفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة فرفعاه قال وكل من رفعه ثقة ثبت محتج به ثم قال والدي وأما الوجه الثاني الذي ذكره الشيخ تقي الدين فإن ابن إسحاق لا شك أنه دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع وقوله إن هذا يمنع الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح أنه يضعفه لا يمنعه وقد ذكر الخطيب في المدرج حديث أبي هريرة مرفوعا أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار فجعل قوله (أسبغوا) مدرجا ولم يمنعه من ذلك كونه متقدما على المرفوع فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه والتقديم والتأخير في الحديث سائغ بناء على جواز الرواية بالمعنى ا هـ.

[ ص: 44 ] كلام والدي رحمه الله وفي رواية للبيهقي من طريق أيوب السختياني أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يلبس المحرم وفي رواية له من طريق الثوري عن أيوب ولا القباء وقال هو صحيح محفوظ من حديث سفيان الثوري عن أيوب ثم رواه من طريق عبيد الله بن عمر وفيه والأقبية ورواه الدارقطني أيضا وقال والدي إسناده صحيح.

(الثانية) قوله لا يلبس الأشهر فيه الرفع على الخبر ويجوز فيه الجزم على النهي وهذا الجواب مطابق للسؤال على إحدى الروايتين التي نقلها الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة وهي قول السائل ما يترك المحرم وكذا هي في سنن أبي داود كما تقدم وبمعناها قوله في رواية للبيهقي ما لا يلبس المحرم وأما على الرواية المشهورة فإن المسئول عنه ما يلبسه المحرم فأجيب بذكر ما لا يلبسه والحكمة فيه أن ما يجتنبه المحرم ويمتنع عليه لبسه محصور فذكره أولى ويبقى ما عداه على الإباحة بخلاف ما يباح له لبسه فإنه كثير غير محصور فذكره تطويل وفيه تنبيه على أن السائل لم يحسن السؤال وأنه كان الأليق السؤال عما يتركه فعدل عن مطابقته إلى ما هو أولى ، وبعض علماء المعاني يسمي هذا أسلوب الحكيم وقريب منه قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين الآية فالسؤال عن جنس المنفق فعدل عنه في الجواب إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم وكان اعتناء السائل بالسؤال عنه أولى ومثله قوله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج قال النووي في شرح مسلم قال العلماء هذا من بديع الكلام وجزله فإنه عليه الصلاة والسلام سئل عما يلبسه المحرم فقال لا تلبسوا كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما عداها فكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر فأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله لا يلبس كذا وكذا يعني ويلبس ما سواه ا هـ ، وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان لو بتغيير أو زيادة ولا يشترط المطابقة.

(الثالثة) القميص معروف وجمعه قمص بضم القاف والميم ويجوز تخفيف ميمه وهو قياس مطرد في الجمع الذي على وزن فعل وجاء في الرواية الأولى بالإفراد وفي الثانية بالجمع وكذا [ ص: 45 ] بقية المذكورات معه وكأنه مأخوذ من الجلدة التي هي غلاف القلب اسمها القميص.

(الرابعة) البرنس بضم الباء الموحدة وإسكان الراء وضم النون كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه أو جبة أو غيرهما ذكره صاحبا المشارق والنهاية قال في النهاية وهو من البرس بكسر الباء القطن والنون زائدة وقيل إنه غير عربي ا هـ ، وحكي في المحكم في البرس ضم الباء أيضا وقال إنه القطن أو شبيه به قال في الصحاح البرنس قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام.

(الخامسة) نبه عليه الصلاة والسلام بالجمع بين البرنس والعمامة على تحريم كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيره شدها ولزمته الفدية قاله النووي وابن دقيق العيد وقال المحب الطبري ذكرهما معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد في ستره ولا بالنادر وسبقه إلى ذلك الخطابي وذكر من النادر المكتل يحمله على رأسه وقال إن فيه الفدية والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا تحريم في حمل المكتل ولا فدية فيه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال المالكية لا بأس أن يحمل على رأسه ما لا بد له منه كخرجه وجرابه ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة فإن فعل افتدى ولا يحمل لنفسه تجارة قال أشهب إلا أن يكون عيشه ذلك.

(السادسة) فيه تحريم لبس هذه الأمور المذكورة وما في معناها على المحرم وهو مجمع عليه فنبه بالقميص على كل مخيط أو محيط معمول على قدر البدن وبالسراويل على ما هو معمول على قدر عضو منه وبالعمامة على الساتر للرأس وإن لم يكن مخيطا وبالبرنس على الساتر له وإن كان لبسه نادرا ومن ذلك يفهم تحريم ستر الرأس مطلقا وكذلك يحرم ستر بعضه إذا كان قدرا يقصد ستره لغرض بخلاف الخيط ونحوه ولا يضر الانغماس في الماء والستر بكفه وكذا بيد غيره في الأصح ولو طلا رأسه بحناء ونحوه فإن كان رقيقا لا يستر فلا فدية وإلا وجبت على المذهب وحكى النووي في الروضة عن الروياني وغيره أنه تجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الأذن ونبه عليه الصلاة والسلام بالخف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها ويقدح في [ ص: 46 ] دعوى الإجماع ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن أبي رباح أنه رخص للمحرم في لبس الخف في الدلجة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولا يعرف ذلك لغير عطاء إلا أن الطحاوي روى في بيان المشكل أن عمر رأى على عبد الرحمن بن عوف خفين وهو محرم فقال وخف أيضا وأنت محرم ؟ فقال فعلته مع من هو خير منك قال والدي فلعل هذا مستند عطاء ويحتمل عدم وجدان عبد الرحمن للنعلين.

(السابعة) تقدم أن في رواية البيهقي زيادة ذكر القباء وعده مما ينهى عنه المحرم وظاهرها أنه لا فرق بين أن يدخل يديه في كميه أم لا وبه قال مالك والشافعي وأحمد وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وحكاه ابن عبد البر عن سفيان الثوري والليث بن سعد وزفر ، ورخص أبو حنيفة ذلك بما إذا أدخل يديه في كميه فإن اقتصر على لبسه على كتفيه لم يحرم وبه قال إبراهيم النخعي وحكاه ابن عبد البر عن أبي ثور وبه قال الخرقي من الحنابلة .

(الثامنة) جميع ما تقدم إنما هو في حق الرجال أما المرأة فلها لبس المخيط وستر الرأس ولفظ الحديث غير متناول لها فإن لفظ المحرم موضوع للرجل وإنما يقال للمرأة محرمة وهذا على ما تقرر في الأصول أن لفظ الذكور لا يتناول الإناث خلافا للحنابلة ولم يخالف الحنابلة في هذا الفرع لورود ما يدل على اختصاص هذا الحكم بالرجال وهو قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو دال على أن جميع ما تقدم إنما هو للرجال قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف انتهى فدل النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافيا عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيه يعني النقاب ثم قال وكانت أسماء بنت أبي بكر تغطي وجهها وهي محرمة وروينا عن عائشة أنها قالت المحرمة تغطي وجهها إن شاءت وقال ابن عبد البر وعلى كراهة النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة [ ص: 47 ] والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار أجمعين إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة.

وعن عائشة أنها قالت تغطي المرأة وجهها إن شاءت وروي عنها أنها لا تفعل وعليه الناس انتهى.

وأما لبس المرأة القفازين فمختلف فيه ذهب مالك وأحمد إلى منعه وهو أصح القولين عن الشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعطاء ونافع وإبراهيم النخعي وقال ابن المنذر اتقاؤه أحب إلي للحديث الذي جاء فيه وقال ابن عبد البر الصواب عندي نهي المرأة عنه ووجوب الفدية عليها به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جوازه وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وعائشة وعطاء والثوري ومحمد بن الحسن وحكاه النووي وغيره عن أبي حنيفة قال ابن عبد البر ويشبه أن يكون مذهب ابن عمر لأنه كان يقول إحرام المرأة في وجهها انتهى وهو رواية المزني عن الشافعي وصححه من أصحابنا الغزالي والبغوي قال الرافعي لكن أكثر النقلة على ترجيح الأول وحكى الخطابي عن أكثر أهل العلم أنه لا فدية عليها إذا لبست القفازين وهو قول عند المالكية وأما ستر المرأة يديها بغير مخيط كما لو أختضبت فألقت على يدها خرقة فوق الخضاب أو ألقتها بلا خضاب فالمشهور من مذهب الشافعي رحمه الله جوازه وبعضهم أجرى فيه القولين في القفازين وقال الشيخ أبو حامد إن لم تشد الخرقة جاز وإلا فالقولان ، فعلى المشهور يكون عليه الصلاة والسلام نبه بالقفازين على ما في معناهما من المخيط أو المحيط وعلى الثاني يكون نبه بهما على مطلق الساتر والله أعلم.

(التاسعة) ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين استواء الحرة والأمة في ذلك وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي وأصحابه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث