إسلام ويب - المجموع شرح المهذب - كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة - فرع في معرفة الزوال - الجزء رقم3
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
باب مواقيت الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى ( nindex.php?page=treesubj&link=862أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون للشخص عند الزوال ، والدليل عليه ما روى nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=2264أمني جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك ، ثم صلى بي المرة الأخيرة حين كان ظل كل شيء مثله . } )
( الشرح ) حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما أصل في المواقيت وقد ذكره المصنف مقطعا ، والوجه أن نذكره هنا بكماله ونضم إليه الأحاديث التي هي أصول المواقيت . عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=2264أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في المرة الأولى حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظليه ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر حين برق الفجر ، وحرم الطعام على الصائم ، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ، ثم صلى المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت إلي جبريل فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين } رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من أصحاب السنن والحاكم أبو عبد الله في المستدرك ، وقال : هو حديث صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن وهذا المذكور لفظ رواية الترمذي ، ولفظ الباقين بمعناه . وروى حديث إمامة جبريل جماعة من الصحابة غير nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وليس في هذه الكتب المشهورة قوله في المهذب : " عند باب البيت " إنما فيها عند البيت ثم رواه الترمذي من رواية nindex.php?page=showalam&ids=36جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 22 ] قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=2264أمني جبريل } قال فذكر نحو حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس بمعناه ، قال الترمذي : حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس حسن ، قال : وقال محمد يعني nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أصح شيء في المواقيت حديث nindex.php?page=showalam&ids=36جابر . وعن nindex.php?page=showalam&ids=134بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=20748أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال : صل معنا هذين يعني اليومين ، فلما زالت الشمس أمر nindex.php?page=showalam&ids=115بلالا رضي الله عنه فأذن ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها ، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله قال : وقت صلاتكم بين ما رأيتم } رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ، وفي رواية له { nindex.php?page=hadith&LINKID=25944قال في المغرب في اليوم الثاني ثم أمره بالإقامة للمغرب قبل أن يرتفع الشفق } .
وعن nindex.php?page=showalam&ids=110أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه { nindex.php?page=hadith&LINKID=7121أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا ، قال : فأقام الفجر حين انشق الفجر ، والناس لا يكادون يعرف بعضهم بعضا ، ثم أمره فأقام بالظهر حتى زالت الشمس ، والقائل يقول : قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم ، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة ، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد طلعت الشمس أو كادت ، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ثم أخر العصر حتى انصرف منها ، والقائل يقول قد احمرت الشمس ، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ، ثم أصبح فدعا السائل فقال الوقت ما بين هذين } رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ، والأحاديث في الباب كثيرة سنذكرها في مواضعها من الكتاب إن شاء الله تعالى . وقوله صلى الله عليه وسلم " أمني جبريل " هو الملك الكريم رسول الله [ ص: 23 ] تعالى إلى رسله الآدميين صلوات الله وسلامه عليهم ، وفيه تسع لغات حكاها nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري وحكاها عنه أيضا أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتاب المعرب ، وهي جبريل وجبريل بكسر الجيم وفتحها ، وجبرئل بفتح الجيم وهمزة بعد الراء وتشديد اللام وجبرائيل بهمزة ثم ياء مع الألف وجبرائيل بياءين بعد الألف وجبرائيل بهمزة بعد الراء وياء وجبرئل بكسر الهمزة وتخفيف اللام وجبرين وجبرين بكسر الجيم وفتحها .
قال جماعات من المفسرين : وحكاه صاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغة في جبريل وميكائيل : أن جبر وميك اسمان أضيفا إلى إيل وآل ، قالوا : وإيل وآل اسمان لله تعالى ، قالوا : ومعنى جبر وميك بالسريانية عبد ، فتقديره عبد الله . قال nindex.php?page=showalam&ids=12095أبو علي الفارسي : هذا خطأ عن وجهين : ( أحدهما ) أن إيل وآل لا يعرفان في أسماء الله في اللغة العربية ، ( والثاني ) أنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية ، ولكان آخره مجرورا أبدا كعبد الله . قال nindex.php?page=showalam&ids=15467الواحدي : هذا الذي قاله أبو علي أراد به أنه ليس هذا في العربية قال : وقد قال بالأول جماعة من العلماء قلت : الصواب قول أبي علي فإن ما ادعوه لا أصل له والله أعلم . وأما لفظ الظهر فمشتق من الظهور ; لأنها ظاهرة في وسط النهار ، وقوله صلى الله عليه وسلم " والفيء مثل الشراك " هو بكسر الشين وهو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها ، وليس الشراك هنا للتحديد والاشتراط بل ; لأن الزوال لا يبين بأقل منه ، وأما الظل والفيء فقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في أوائل أدب الكاتب : يتوهم الناس أن الظل والفيء بمعنى ، وليس كذلك ، بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى [ ص: 24 ] آخره . ومعنى الظل الستر . ومنه قولهم : " أنا في ظلك " ومنه : " ظل الجنة " وظل شجرها إنما سترها ونواحيها ، وظل الليل سواده ; لأنه يستر كل شيء ، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها . قال : وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ، ولا يقال لما قبل الزوال فيء ، وإنما سمي بعد الزوال فيئا ; لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب ، أي رجع والفيء الرجوع . هذا كلام nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة ، وهو كلام نفيس ، وقد أوضحت هذه الألفاظ في ( تهذيب الأسماء واللغات ) وبالله التوفيق .
( أما أحكام المسألة ) فأجمعت الأمة على أن nindex.php?page=treesubj&link=862أول وقت الظهر زوال الشمس ، نقل الإجماع فيه خلائق ، ودليله الأحاديث السابقة ، والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر ، فإن ذلك يتقدم على ما يظهر ، ولكن لا اعتبار بذلك وإنما يتعلق التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذي يظهر لنا ، فلو nindex.php?page=treesubj&link=862شرع في تكبيرة الإحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ، ثم ظهر عقبها أو في أثنائها لم تصح الظهر ، وإن كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الأمر لكن قبل ظهوره لنا . ذكره إمام الحرمين وغيره . قالوا : وأما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت الاستواء . قال : وكذا الصبح ، ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح ، والله أعلم .
وأما nindex.php?page=treesubj&link=862آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال ، وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما ، هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث nindex.php?page=showalam&ids=14954وأبو يوسف nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد وقال nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء nindex.php?page=showalam&ids=16248وطاوس إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت الظهر والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال nindex.php?page=showalam&ids=12418إسحاق بن راهويه nindex.php?page=showalam&ids=11956وأبو ثور nindex.php?page=showalam&ids=15215والمزني nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير : إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت الظهر والعصر ، ثم يتمحض الوقت للعصر . وقال nindex.php?page=showalam&ids=0016867مالك إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر . وعن nindex.php?page=showalam&ids=0016867مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس . وقال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة يبقى [ ص: 25 ] وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين ، فإذا زاد على ذلك يسيرا كان أول وقت العصر . قال nindex.php?page=showalam&ids=11872القاضي أبو الطيب قال nindex.php?page=showalam&ids=12918ابن المنذر : لم يقل هذا أحد غير nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة واحتج من قال بالاشتراك بحديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس المذكور قالوا : فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول وعن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس أيضا قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=17737جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر } رواه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم وفي رواية nindex.php?page=showalam&ids=17080لمسلم : { nindex.php?page=hadith&LINKID=36857من غير خوف ولا مطر } فدل على اشتراكهما قالوا : ولأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني وللاختيار فينبغي أن يزاد وقت الظهر . واحتج أصحابنا بحديث nindex.php?page=showalam&ids=13عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=10237إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر ، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس ، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق ، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل } رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم من طرق كثيرة ، وفي بعضها : { nindex.php?page=hadith&LINKID=39405وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر } . واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى السابق في صحيح nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم قال فيه في صلاة الظهر في اليوم الثاني : { nindex.php?page=hadith&LINKID=17212ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ، ثم قال في آخره : الوقت ما بين هذين } وهذا نص في أن وقت الظهر لا يمتد وراء ذلك فيلزم منه عدم الاشتراك ، وبحديث nindex.php?page=showalam&ids=60أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=1682ألا إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى } رواه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في جملة حديث طويل واحتجوا بأحاديث كثيرة منها ما لا يحتج به وبأقيسة لا حاجة إليها مع هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة .
وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم : { nindex.php?page=hadith&LINKID=20995صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل الشيء مثله وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله فمعناه بدأ بالعصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله ، } وبهذا التفسير يحصل بيان أول وقت العصر وآخر وقت الظهر ولو حمل على الاشتراك لم [ ص: 26 ] يحصل تحديد آخر وقت الظهر ولفات بيانه وقد قال في آخر الحديث : { nindex.php?page=hadith&LINKID=15817الوقت بين هذين } قال nindex.php?page=showalam&ids=11976الشيخ أبو حامد ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ظل الشيء مثله فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر فتأولناها على أنه ابتدأ حينئذ وبقيت الظهر على حقيقته ، ونظير ما تأولنا عليه لفظ الحديث قول الله تعالى { nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=231وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن } ، وقال تعالى : { nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=232وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن } المراد بالبلوغ الأول مقارنته وبالتالي حقيقة انقضاء الأجل ، ويقال : بلغ المسافر البلد إذا انتهى إليه وإن لم يدخله وبلغه إذا دخله . وأما الجواب عن الجمع بالمدينة فمن وجهين ( أحدهما ) : أنه محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وقدم العصر في أول وقتها فصار صورته صورة جمع وليس بجمع ، وعلى هذا التأويل حمله إمامان تابعيان من رواته وهما : nindex.php?page=showalam&ids=11867أبو الشعثاء جابر بن زيد راويه عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس والآخر عمرو بن دينار ثبت ذلك عنهما في صحيح nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم وغيره ( والثاني ) أنه جمع بعذر : إما بمطر ، وإما مرض عند من يقول به كما سنوضحه في باب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى .
وأما قولهم : زيد في الصلاة على بيان جبريل فتلك الزيادات ثبتت بنصوص ولا نص هنا في الزيادة ولا مدخل للقياس . واحتج nindex.php?page=showalam&ids=11990لأبي حنيفة بحديث nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { nindex.php?page=hadith&LINKID=12466إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر فعجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب : أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن أكثر عملا قال الله تعالى : هل ظلمتكم من أجركم من شيء ؟ قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء } رواه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم قالوا : فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر . ومن حين يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار [ ص: 27 ] وليس بأقل من وقت الظهر ، بل هو مثله ، واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في الأوقات . واحتج أصحابنا عليهم بحديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس . وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال : عمدتنا حديث جبريل ، ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال ، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ، ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين . هذا كلام الإمام .
وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة ( أحدها ) جواب إمام الحرمين المذكور ( الثاني ) أن المراد بقولهم : أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر ( والثالث ) أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار ( الرابع ) حكاه الشيخ nindex.php?page=showalam&ids=11976أبو حامد في تعليقه عن nindex.php?page=showalam&ids=13785أبي سعيد الإصطخري قال : كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه .
. ( فرع ) nindex.php?page=treesubj&link=862_28134للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر . فوقت الفضيلة أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى حيث تعرض له المصنف ، ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ، ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر ، هكذا قال الأكثرون : إن أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14958القاضي حسين لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر . فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشيء مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت ، والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر .
( فرع ) بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما سبق . وقال [ ص: 28 ] البندنيجي بدأ nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح ، قال : وعليه كل الفقهاء ، فإن قيل : كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح ، فالجواب أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أعلم .
( فرع ) قال صاحب البيان : nindex.php?page=treesubj&link=862_28132إذا زالت الشمس وجبت الظهر ، ويستحب فعلها حينئذ ، ولا ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك . وحكى الساجي عن nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي رحمه الله أنه يستحب ذلك ولا يجب ، وليس بشيء ، قال : ومن الناس من قال : لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك ، لحديث جبريل عليه السلام . وحكى nindex.php?page=showalam&ids=11872القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس قال : وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الأحاديث ، دليلنا حديث أبي موسى السابق ، وحديث ابن عمرو بن العاص السابق قريبا " وقت الظهر إذا زالت الشمس " وأما حديث جبريل فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك
( فرع ) في nindex.php?page=treesubj&link=862معرفة الزوال قال أصحابنا رحمهم الله : الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار ، وعلامته زيادة الظل بعد تناهي نقصانه ، وذلك أن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلا ممتدا ، فكلما ارتفعت الشمس نقص ، فإذا انتصف النهار وقف الظل ، فإذا زالت الشمس عاد الظل إلى الزيادة فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل ، ولا تزال تراقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ . قال أصحابنا : ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل باختلاف الأزمان والبلاد ، فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول [ ص: 29 ] النهار ، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار . ونقل nindex.php?page=showalam&ids=11872القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر الراسبي قال في كتاب المواقيت : إن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشيء من الأشخاص عند الزوال ستة وعشرين يوما قبل انتهاء الطول وستة وعشرين يوما بعد انتهائه ، وفي هذه الأيام متى لم ير للشخص ظل فإن الشمس لم تزل ، فإذا رأى الظل بعد ذلك فإن الشمس قد زالت وباقي أيام السنة معرفة الزوال بمكة كمعرفتها بغيرها ونقل الشيخ nindex.php?page=showalam&ids=11976أبو حامد في تعليقه أنه إنما لا يكون للإنسان فيء بمكة عند الزوال في يوم واحد في السنة لا غير والله أعلم .
قال أصحابنا : قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه .
( فرع ) في قول الله تعالى { nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=78أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } أما غسق الليل فظلامه ، وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه واللغة ، فقال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي في البويطي وأصحابنا : هو زوال الشمس ، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=9وأنس بن مالك nindex.php?page=showalam&ids=177وأبي بردة وعائشة nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن البصري . وقال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة هو الغروب ، وهو مروي عن nindex.php?page=showalam&ids=8علي nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود nindex.php?page=showalam&ids=11867وابن زيد وهما قولان مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة ، وممن حكاهما من أهل اللغة nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة والأزهري nindex.php?page=showalam&ids=14042والجوهري وآخرون ، وجزم الزبيدي في مختصر العين وابن فارس بأنه الزوال واختاره الأزهري nindex.php?page=showalam&ids=14042والجوهري ، واختار nindex.php?page=showalam&ids=13436ابن قتيبة الغروب والله أعلم ، وفائدة الخلاف أن nindex.php?page=treesubj&link=862الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا ؟ ومذهبنا الوجوب nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة بخلافه وسيأتي مبسوطا إن شاء الله .