الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في حمالة الحمالة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الباب الثاني

في حمالة الحمالة

لما كانت الحمالة من باب المعروف أمكن الاجتماع عليها .

سؤال كيف يكون الحق للواحد في محلين والواحد لا يتعدد محله ، أم يقال : انقسم أو تعدد وهو خلاف الإجماع ، لم يقل أحد إن نصف الحق على هذا ونصفه على الآخر ، ولا أن بسبب الحمالة صار الألف ألفين .

وجوابه إن ثبوت الحق في الذمة تقدير شرعي كما تقدم ، فيقدر الشرع النقدين في الأثمان والأعيان في السلم والأتلاف وغيرهما في الذمة ، وليست ثم حقيقة واحد من ذلك ، فإن الإبل ليست في الذمة وإلا لاحتاجت للعلف والسقي ، فهي حينئذ تقديرات شرعية لأمور معدومة يقدرها الشرع موجودة ثم ذلك المقدر للشرع أن يقدر له مع إيجاده بنسب متعددة لذمة أو ذمتين أو أكثر من ذلك كالدية ، تقدر على جميع العاقلة فالواقع لعدد سبب في الحمالة لا تعدد حق ولا القسامة وبه قال الأئمة .

وفي هذا الباب ثمان مسائل .

الأولى قال في الكتاب : إذا تكفل كفيلان بمال وكل واحد ضامن عن صاحبه فغاب أحدهما والغريم وغرم الحاضر الجميع ثم قدم الغائب والغريم [ ص: 224 ] مليين اتبع الغريم بالجميع ; لأنه الأصل وله اتباعه بالنصف واتباع الحميل بما أدى عنه ; لأنه كدين له قبله لا كغريم حضر مع كفيل ، وإذا كفل ثلاثة بمال لم يأخذ ممن بقي من الغرماء إلا ثلث الحق إلا أن يشترط في أصل الكفالة أن بعضهم حميل عن بعض ، فحينئذ إذا غاب أحدهم أو أعدم أخذ من وجده بالجميع ، وإن لقيهم أولياء لم يأخذ من كل واحد إلا الثلث ; لأنه لا يتبع الكفيل في حضور الكفيل وملائه ، ولو شرط أيهم شاء أخذ ولم يقل : بعضهم كفيل بعض ، أخذ أيهم شاء بالجميع ، وإن حضروا أملياء ثم لا رجوع للغريم على أصحابه ; لأنه لم يؤد بالحمالة عنهم بل على الغريم ، وإن قال : بعضهم كفيل ببعض ، وقال بعد ذلك أيهم شئت أخذت بحقي أم لا رجوع للغارم للجميع على صاحبيه إذا لقيهما بالثلثين ، وإن بقي أحدهما فبالنصف ، ومن أمر الناس الجائز : كتب الرجل الحي عن الميت والملي عن المعدم ، وهو كفالة أحدهما على الآخر ، قال ابن يونس : قال عبد الملك : إذا باع منها وشرط اتباع أيهما شاء بجميع الحق أو شرط ذلك في الدين فتحمل رجلان بصاحبه فلا يتبع أحدهما بأكثر من نصيبه إلا في عدم صاحبه أو إعدامه ، وقاله أشهب وغيره ; لأن الحمالة غرر لا يدري هل يغرم أو لا وينضاف إليهما هاهنا غرران هل يطلب هو أو غيره وهل بالكل أو البعض وألزم ابن القاسم الشرط لقوله صلى الله صلى عليه وسلم : المؤمنون عند شروطهم . وقد اختلف قول مالك في الحميل المبهم هل يغرم الجميع فكيف مع الشرط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث