الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير

وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير

عطف على وأن استغفروا ربكم فهو من تمام ما جاء تفسيرا لـ أحكمت آياته ثم فصلت وهو مما أوحي به إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغه إلى الناس .

وتولوا : أصله تتولوا ، حذفت إحدى التائين تخفيفا .

[ ص: 319 ] وتأكيد جملة الجزاء بـ إن وبكون المسند إليه فيها اسما مخبرا عنه بالجملة الفعلية لقصد شدة تأكيد توقع العذاب .

وتنكير يوم للتهويل ، لتذهب نفوسهم للاحتمال الممكن أن يكون يوما في الدنيا أو في الآخرة ; لأنهم كانوا ينكرون الحشر ، فتخويفهم بعذاب الدنيا أوقع في نفوسهم . وبذلك يكون تنكير يوم صالحا لإيقاعه مقابلا للجزاءين في قوله : يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ، فيقدر السامع : إن توليتم فإني أخاف عليكم عذابين كما رجوت لكم إن استغفرتم ثوابين .

ووصفه بالكبير لزيادة تهويله ، والمراد بالكبر الكبر المعنوي ، وهو شدة ما يقع فيه ، أعني العذاب ، فوصف اليوم بالكبر مجاز عقلي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث