الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه

[ ص: 10 ] ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه

مناسبته لما قبله أن في كليهما وصف فن من أفانين عناد المشركين وتهكمهم بالدعوة الإسلامية ، فإذا خبرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالبعث وأن شركهم سبب لتعذيبهم جعلوا كلامه سحرا ، وإذا أنذرهم بعقوبة العذاب على الإشراك استعجلوه ، فإذا تأخر عنهم إلى أجل اقتضته الحكمة الربانية استفهموا عن سبب حبسه عنهم استفهام تهكم ظنا أن تأخره عجز .

واللام موطئة للقسم . وجملة ليقولن ما يحبسه جواب القسم مغنية عن جواب الشرط .

والأمة : حقيقتها الجماعة الكثيرة من الناس الذين أمرهم واحد ، وتطلق على المدة كأنهم راعوا أنها الأمد الذي يظهر فيه جيل فأطلقت على مطلق المدة ، أي بعد مدة .

ومعدودة معناه مقدرة ، أي مؤجلة . وفيه إيماء إلى أنها ليست مديدة لأنه شاع في كلام العرب إطلاق العد والحساب ونحوهما على التقليل ; لأن الشيء القليل يمكن ضبطه بالعدد ، ولذلك يقولون في عكسه : بغير حساب ، مثل والله يرزق من يشاء بغير حساب

والحبس : إلزام الشيء مكانا لا يتجاوزه . ولذلك يستعمل في معنى المنع كما هنا ، أي ما يمنع أن يصل إلينا ويحل بنا وهم يريدون التهكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث