الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


348 - عبدة بن أبي لبابة

قال الشيخ رحمه الله : ومنهم عبدة بن أبي لبابة رضي الله تعالى عنه .

[ ص: 113 ] حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، قال : إن أقرب الناس من الرياء آمنهم له .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا الأوزاعي ، ثنا عبدة ، قال : إذا ختم الرجل القرآن بنهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، وإذا فرغ منه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح .

حدثنا [ سليمان بن أحمد ، ثنا ] أحمد ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، قال : كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين ، فما أخبر شريح عنها وما استخبر .

حدثنا محمد بن معمر ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا يحيى بن عبد الله ، ثنا الأوزاعي ، حدثني عبدة ، قال : إن الرجل من أهل الجنة ليخرج من عند أهله فلا يرجع حتى يزداد شوقا إلى زوجته سبعين ضعفا وتزداد ضعفه .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن مسعود المقدسي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة ، ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، أن شريحا ، لما دخل على امرأته دعا بالبركة ، ثم قال : إني راكع فاركعي ، فلما ظنت أنه قد فرغ من ركوعه قامت حتى جلست إلى جانبه ، ثم قالت له : قد كان في قومي لي أكفاء ، وكان لك في قومك أكفاء ، ولكن جمع بيننا القدر فمرني بما شئت ، ثم قالت : لعلك تكره أن تدخل علي أمي في هذه الأيام ، قال : نعم ، فبعثت إلى أمها أن لا تدخلي علي سنتين ، فلم تدخل عليها سنتين ، ثم جاءت بعد ذلك فعرفها بالشبه ، وقال : هذه ابنتك امرأة ابنك هي في يدك .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا محمود بن خالد ، ثنا عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، عن عبدة ، قال : إن ناركم هذه لتتعوذ بالله من نار جهنم .

حدثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، ثنا عباس بن الوليد بن مزيد ، ثنا أبي ، ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، قال : قال الشيطان : مهما أعجزني ابن آدم ، فلن يعجزني في اثنين : ماله ؛ من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه .

[ ص: 114 ] حدثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، ثنا عباس ، ثنا أبي ، ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، قال : ما ظهرت الشمس قط ، حتى تضرب مرة أو مرتين حتى تجذب جذبا ، تقول : إني أعبد من دون الله .

حدثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، ثنا عباس ، حدثني أبي ، عن الأوزاعي ، حدثني عبدة - وسئل عن يأجوج ومأجوج - قال : ألف منهم وواحد منا .

حدثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ، ثنا مسكين بن بكير ، عن الأوزاعي ، عن عبدة ، قال : إن في الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ ، فيبعث الله ريحا ، فتصفق فيسمع لها أصوات لم يسمع أصوات ألذ منها .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد السلام بن عتيق ، ثنا عقبة بن علقمة ، قال : سمعت الأوزاعي ، يقول : كان عبدة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئا من أمر الدنيا .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو زرعة الدمشقي ، حدثني محمد بن أبي أسامة ، ثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، قال : سمعت عبدة ، يقول : لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان - أن لا يسألوني عن شيء ولا أسألهم ، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن رافع ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا رجاء بن أبي سلمة ، قال : سمعت عبدة ، وسئل عن مسألة ، فقال له الرجل : أرأيت ، فقال : قد رضيت من أهل زماني هذا أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني ، إنما يقول أحدهم : أرأيت أرأيت .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد ، قال : سمعت عبد الله بن عمر القرشي ، قال : سمعت أبا أسامة ، يقول : قال الأوزاعي : لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة ، والحسن بن الحر ، وكانا شريكين جميعا موليين : مولى لبني أسد ومولى لبني غاضرة .

[ ص: 115 ] حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي ، ثنا أبو حفص التنيسي ، عن الأوزاعي ، قال : رأيت عبدة يطوف بالبيت وهو ضعيف ، فقلت : لو رفقت بنفسك فقال : إنما المؤمن بالتحامل .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، قال : سمعت الأوزاعي ، يقول : سمعت عبدة ، يقول : لا يأتي على المؤمن أربعون يوما إلا أصابته فيه روعة .

أخبرنا القاضي أبو أحمد ، في كتابه ، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن علي ، حدثني عيسى بن أحمد العسقلاني ، ثنا بقية بن الوليد ، عن مطعم بن المقدام ، قال : سمعت عبدة ، يقول : يقولون : ركعتا الفجر فيهما رغب الدهر ، وطرفة عين من الصلاة المكتوبة خير من الدنيا وما فيها .

أدرك عبدة عبد الله بن عمر ، وسمع منه ، وروى عن سويد بن غفلة ، وعلقمة ، ومسروق ، وأبي وائل ، وزر بن حبيش ، وعمرو بن ميمون ، ورواد مولى المغيرة ، ومجاهد ، وأبي سلمة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب ، ثنا أبو المغيرة ، ح . وحدثنا سليمان ، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، ثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قالا : ثنا الأوزاعي ، عن عبدة ، عن ابن عمر ، قال : " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي . فقال : " اعبد الله كأنك تراه ، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " رواه الفريابي ، عن الأوزاعي ، عن مجاهد ، عن ابن عمر مثله .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا أحمد بن عيد ، ومحمد بن مسروق الطوسي ، قالا : ثنا محمد بن حسان السمتي ، ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي ، عن الأوزاعي ، عن عبدة ، عن ابن عمر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لله عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد ، يقرها فيهم ما بذلوها ، فإن منعوها حولها عنهم ، وجعلها في غيرهم " . أبو عثمان هو عبد الله بن زيد الكلبي ، تفرد عن الأوزاعي بهذا الحديث ، ورواه أحمد بن يونس الضبي ، عن أبي عثمان ، وسماه معاوية بن يحيى .

[ ص: 116 ] حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن أحمد بن معدان ، حدثني أحمد بن يونس ، ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان ، ثنا الأوزاعي ، مثله .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، عن الخطاب بن عثمان ، ثنا يوسف بن السفر ، عن الأوزاعي ، عن عبدة ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس أحد منكم بأكسب من أحد ، قد كتب الله المصيبة والأجل ، وقسم المعيشة والعمل ، فالناس يجرون فيها إلى منتهى " . غريب من حديث الأوزاعي ، وعبدة ، لم نكتبه إلا من حديث الخطاب .

حدثنا محمد بن المظفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أسد بن محمد المصيصي ، ثنا سعيد بن المغيرة ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي ، عن عبدة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر " قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تخرج مهجة نفسه " غريب من حديث الأوزاعي وعبدة عن زر ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن رزيق ، ثنا أبو اليمان ، ثنا الأوزاعي ، حدثني عبدة ، حدثني زر بن حبيش ، قال : سمعت حذيفة ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى أوحى إلي ، يا أخا المرسلين ، ويا أخا المنذرين ، أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة ، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها ، فأكون سمعه الذي يسمع به ، وأكون بصره الذي يبصر به ، ويكون من أوليائي وأصفيائي ، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة " . غريب من حديث الأوزاعي ، عن عبدة ، ورواه علي بن معبد ، عن إسحاق بن أبي يحيى العكي ، عن الأوزاعي مثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث