الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 126 ] كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة

والمعاشرة مع أصناف الخلق

فضيلة الألفة والأخوة :

اعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق ، والتفرق ثمرة سوء الخلق ، فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق ، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر .

وحسن الخلق لا يخفى في الدين فضيلته وهو الذي مدح الله سبحانه به نبيه عليه السلام إذ قال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4 ] .

وقال صلى الله عليه وسلم : أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق .

وقال صلى الله عليه وسلم : بعثت لأتمم محاسن الأخلاق .

ولا يخفى أن ثمرة الخلق الحسن الألفة وانقطاع الوحشة ، وقد ورد في الثناء على نفس الألفة ، سيما إذا كانت الرابطة هي التقوى والدين وحب الله ، من الآيات والأخبار والآثار ما فيه كفاية ومقنع ، قال الله تعالى مظهرا عظيم منته على المؤمنين : ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) [ آل عمران : 103 ] أي بالألفة ، وذم التفرقة وزجر عنها فقال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا [آل عمران : 103 ] وقال صلى الله عليه وسلم : إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون .

وقال صلى الله عليه وسلم : " المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف " وقال صلى الله عليه وسلم : من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه .

وعنه : " ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه .

وعنه صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يقول : حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي .

وعنه صلى الله عليه وسلم : " إن أحبكم إلى الله الذين يألفون أو يؤلفون ، وإن أبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان " .

ومن الآثار ما روي [ ص: 127 ] عن " الفضيل " رحمه الله تعالى أنه قال : " هاه ، تريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بأي عمل عملته ، بأي شهوة تركتها ، بأي غيظ كظمته ، بأي رحم وصلتها ، بأي زلة لأخيك غفرتها ، بأي قريب باعدته في الله ، بأي بعيد قاربته في الله " وقال أيضا : " نظر الرجل إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث