الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب النذور الأول

[ ص: 555 ] كتاب النذور الأول قلت لابن القاسم : أرأيت الرجل يقول علي المشي إلى بيت الله إن كلمت فلانا فكلمه ما عليه في قول مالك ؟

قال : قال مالك : إذا كلمه فقد وجب عليه أن يمشي إلى مكة .

قلت : ويجعلها في قول مالك إن شاء حجة وإن شاء عمرة ؟

قال : نعم .

قلت : فإن جعلها عمرة فحتى متى يمشي ؟

قال : حتى يسعى بين الصفا والمروة .

قلت : فإن ركب قبل أن يحلق بعدما سعى في عمرته التي حلف فيها أيكون عليه شيء في قول مالك ؟

قال : لا ، وإنما عليه المشي حتى يفرغ من السعي بين الصفا والمروة عند مالك .

قلت : فإن جعلها حجة فإلى أي المواضع يمشي في قول مالك ؟

قال : حتى يطوف طواف الإفاضة ، كذلك قال مالك : قلت : فإذا قضى طواف الإفاضة أيركب راجعا إلى منى في قول مالك ؟

قال : نعم .

قلت : أرأيت إن فعل المشي الذي وجب عليه في حجه فمشى حتى لم يبق عليه إلا طواف الإفاضة فأخر طواف الإفاضة حتى يرجع من منى ، أيركب في رمي الجمار وفي حوائجه بمنى في قول مالك أم لا ؟

قال : قال مالك : لا يركب في رمي الجمار .

قال مالك : ولا بأس أن يركب في حوائجه .

[ ص: 556 ] قال ابن القاسم : وأنا لا أرى به بأسا وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو مشى فيما قد وجب عليه من حج أو عمرة . فأتى المدينة فركب في حوائجه أو رجع من الطريق في حاجة له ذكرها فيما قد مشى . قال فلا بأس أن يركب فيها وهذا قول مالك الذي نحب ونأخذ به . قال : وحدثني عبد الله بن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع رجلا يسأل سالم بن عبد الله عن رجل جعل على نفسه المشي مائة مرة إلى الكعبة ، فقال سالم : ليمش مائة مرة . قال ابن وهب عن يحيى بن سعيد أنه قال في رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله عشر مرات من إفريقية ، قال : أرى أن يوفي بنذره وذلك الذي كان يقوله الصالحون ويأمرون به ويجدون في أنفسهم إذا قالوا غير ذلك لمن نذر نذرا أوجبه على نفسه غير وفاء الذي جعل على نفسه .

قال ابن وهب : وسئل مالك عن الذي يحلف بنذور مسماة إلى بيت الله أن لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه . ولو تكلف ذلك كل عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك . فقيل له هل يجزئه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة ؟ فقال : ما أعلمه يجزئه من ذلك إلا الوفاء بما جعل على نفسه فليمش ما قدر عليه من الزمان وليتقرب إلى الله بما استطاع من الخير ، وقاله الليث بن سعد .

قال ابن وهب وقال مالك : سمعت أهل العلم يقولون في الرجل والمرأة يحلفان بالمشي إلى بيت الله الحرام ، إنه من مشى لم يزل يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى فقد فرغ إن كان معتمرا وإن كان حاجا لم يزل يمشي حتى يفرغ من المناسك كلها ، وذلك الذي عليه ، فإذا فرغ من الإفاضة فقد فرغ وتم نذره .

قال الليث : ما رأيت الناس إلا على ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث