الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الموفية أربعين قوله تعالى أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآية الموفية أربعين : قوله تعالى { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين } .

وهي الآية الموفية أربعين .

ومعناه : أفمن أسس بنيانه على اعتقاد تقوى حقيقة خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ؟ وإن كان قصد به التقوى ، وليس من هذا القبيل : العسل أحلى من الخل ، فإن الخل حلو ، كما أن العسل حلو ; وكل شيء ملائم فهو حلو ، ولذلك يقال : احلولى العشق ، أي كان حلوا ، لكونه إما على مقتضى اللذة أو موافقة الأمنية ؟ ألا ترى أن من الناس من يقدم الخل على العسل ، مفردا بمفرد ومضافا إلى غيره بمضاف .

المسألة الأولى : قوله تعالى { فانهار به في نار جهنم } : قيل : إنه حقيقة ، { وإن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أرسل إليه فهدم رئي الدخان يخرج منه } ، من رواية سعيد بن جبير وغيره : حتى رئي الدخان في زمان أبي جعفر المنصور .

[ ص: 588 ] وقيل : هذا مجاز ، المعنى أن مآله إلى نار جهنم ، فكأنه انهار إليه ، وهوى فيه .

وهذا كقوله : { فأمه هاوية } إشارة إلى أن النار تحت ، كما أن الجنة فوق .

وقال جابر بن عبد الله : أنا رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو صح هذا لكان جابر رافعا للإشكال .

وهذا يدل على أن كل شيء ابتدئ بنية تقوى الله ، والقصد لوجهه الكريم ، فهو الذي يبقى ، ويسعد به صاحبه ، ويصعد إلى الله ويرفع إليه ، ويخبر عنه بقوله : { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } على أحد الوجهين ، ويخبر عنه أيضا بقوله : { والباقيات الصالحات خير عند ربك } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث