الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ؛ قيل: السبع من المثاني هي فاتحة الكتاب ؛ وهي سبع آيات؛ وإنما قيل لها: "المثاني"؛ لأنها يثنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة؛ ويثنى بها مع ما يقرأ من القرآن؛ ويجوز - والله أعلم - أن يكون "من المثاني"؛ أي: مما أثني به على الله؛ لأن فيها حمد الله؛ وتوحيده؛ وذكر ملائكته؛ وملكه يوم الدين.

                                                                                                                                                                                                                                        وروي في التفسير أنه ما أعطيت أمة كما أعطيت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من سورة "الحمد"؛ فأما دخول "من"؛ فهي ههنا تكون على ضربين؛ تكون للتبعيض: "من القرآن"؛ أي: "ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله - عز وجل -؛ وآتيناك القرآن العظيم"؛ ويجوز أن يكون السبع هي المثاني؛ وتكون "من" الصفة؛ كما قال - عز وجل -: فاجتنبوا الرجس من الأوثان ؛ المعنى: "اجتنبوا الأوثان"؛ لا أن بعضها رجس .

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 186 ] ويجوز أن يكون المعنى: "سبعا مثاني"؛ على هذا القياس؛ ويدل على القول الأول قوله - عز وجل -: الله نـزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ؛ وقيل: "سبعا من المثاني": السبع الطوال؛ من "البقرة"؛ إلى "الأعراف"؛ ست؛ واختلفوا في السابعة؛ فقال بعضهم: سورة " يونس "؛ وقيل: "الأنفال"؛ و"براءة"؛ وإنما سميت "مثاني"؛ لذكر الأقاصيص فيها مثناة؛ ويجوز: "والقرآن العظيم"؛ بالخفض؛ ولكن لا تقرأن به؛ إلا أن تثبت به رواية صحيحة.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية