الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة

جزء التالي صفحة
السابق

باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة وقال معمر وإنك لتلقى القرآن أي يلقى عليك وتلقاه أنت أي تأخذه عنهم ومثله فتلقى آدم من ربه كلمات

7047 حدثني إسحاق حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض

التالي السابق


قوله ( باب كلام الرب تعالى مع جبريل ونداء الله الملائكة ) ذكر فيه أثرا وثلاثة أحاديث ، وفي الحديث الأول : نداء الله جبريل ، وفي الثاني : سؤال الله الملائكة على عكس ما وقع في الترجمة ، وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ، ووقع عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه في هذا الحديث أن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه وذكر في الأدب أن أحمد أخرجه من حديث ثوبان بلفظ حتى يقول يا [ ص: 470 ] جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني الحديث .

قوله ( وقال معمر : وإنك لتلقى القرآن - أي يلقى عليك - وتلقاه أنت - أي تأخذه عنهم - ومثله فتلقى آدم من ربه كلمات ) معمر هذا قد يتبادر أنه ابن راشد شيخ عبد الرزاق وليس كذلك ، بل هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي ، قال أبو ذر الهروي : وجدت ذلك في كتاب المجاز له فقال في تفسير سورة النمل في قوله عز وجل : وإنك لتلقى القرآن أي تأخذه عنهم ويلقى عليك ، وقال في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات أي قبلها وأخذها عنه ، قال أبو عبيدة وتلا علينا أبو مهدي آية فقال : تلقيتها من عمي تلقاها عن أبي هريرة تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال في قوله تعالى ولا يلقاها إلا الصابرون أي لا يوفق لها ولا يلقنها ولا يرزقها ، وحاصله أنها تأتي بالمعاني الثلاثة وأنها هنا صالحة لكل منها وأصله اللقاء وهو استقبال الشيء ومصادفته .

الحديث الأول : قوله : حدثنا إسحاق ) هو ابن منصور وتردد أبو علي الجياني بينه وبين إسحاق ابن راهويه ، وإنما جزمت به لقوله حدثنا عبد الصمد فإن إسحاق لا يقول إلا أخبرنا ، وقد تقدم في الحديث الثاني من باب ما يكره من كثرة السؤال في " كتاب الاعتصام " نحو هذا و " عبد الصمد " هو ابن عبد الوارث ، وقد تقدم في هذا السند في " كتاب الطهارة " حديث آخر وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن " إسحاق " المذكور فيه هو ابن منصور ، وتكلمت على سنده هناك وهو في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان .

قوله ( إن الله قد أحب فلانا ) كذا هنا بصيغة الفعل الماضي ، وفي رواية نافع عن أبي هريرة الماضية في الأدب " إن الله يحب فلانا " بصيغة المضارعة ، وفي الأول إشارة إلى سبق المحبة على النداء ، وفي الثاني إشارة إلى استمرار ذلك وقد تقدمت مباحثه في " كتاب الأدب ، قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال المسرة عليه ؛ لأن العبد إذا سمع عن مولاه أنه يحبه حصل على أعلى السرور عنده وتحقق بكل خير ، ثم قال : وهذا إنما يتأتى لمن في طبعه فتوة ومروءة وحسن إنابة كما قال تعالى وما يتذكر إلا من ينيب وأما من في نفسه رعونة وله شهوة غالبة فلا يرده إلا الزجر بالتعنيف والضرب ، قال : وفي تقديم الأمر بذلك لجبريل قبل غيره من الملائكة إظهار لرفيع منزلته عند الله تعالى على غيره منهم ، قال : ويؤخذ من هذا الحديث الحث على توفية أعمال البر على اختلاف أنواعها فرضها وسنتها ، ويؤخذ منه أيضا كثرة التحذير عن المعاصي والبدع ؛ لأنها مظنة السخط وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث