الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب التلبية

عن نافع عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال نافع : فكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك، لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل لم يذكر البخاري زيادة ابن عمر وفي رواية لمسلم (أن ابن عمر حكى هذه الزيادة عن عمر أنه كان يقولها بعد التلبية).

وللنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة قال كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس بعد التلبية قال إنما الخير خير الآخرة وفي العلل للدارقطني من حديث أنس لبيك حجا حقا، تعبدا ورقا

التالي السابق


(باب التلبية)

عن نافع عن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك قال نافع وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك، لبيك وسعديك والخير بين يديك، لبيك والرغباء [ ص: 89 ] إليك والعمل . لم يذكر البخاري زيادة ابن عمر .

(فيه) فوائد:

(الأولى) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم أيضا وابن ماجه ومن رواية عبيد الله بن عمر . وأخرجه الترمذي من رواية أيوب السختياني والليث بن سعد كلهم عن نافع وليس في رواية البخاري زيادة ابن عمر ولا في رواية الترمذي من طريق أيوب وقال الترمذي حديث صحيح وأخرجه مسلم أيضا من رواية موسى بن عقبة عن سالم ونافع وحمزة بن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوت به راحلته قائما عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال لبيك . فذكره وفي آخره قال نافع كان عبد الله يزيد مع هذا لبيك فذكره وروى مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه التلبية المرفوعة وفي آخره وكان عبد الله بن عمر يقول كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكلمات ويقول لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل . وهو في صحيح البخاري بدون هذه الزيادة في اللباس.

(الثانية) التلبية مصدر لبى أي قال لبيك وهو مثنى عند سيبويه والجمهور وقال يونس بن حبيب هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت باء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي.

والصحيح الأول بدليل قلبها ياء مع المظهر وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير والمبالغة كما في قوله تعالى بل يداه مبسوطتان [ ص: 90 ] أي نعمتاه عند من أول اليد بالنعمة ونعمه تعالى لا تحصى ومعناه إجابة بعد إجابة ولزوما لطاعتك قال ابن الأنباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لببيك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت وأصله تظننت واختلفوا في اشتقاقها ومعناها فقيل معناها اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها عاطفة عليه.

وقيل معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم حسب لباب، إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه قال ابن الأنباري وبهذا قال الخليل والأحمر وقال إبراهيم بن الحربي معنى لبيك قربا منك وطاعة، والألباب القرب، وقال أبو نصر :

معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع حكى هذه الأقوال القاضي عياض وغيره قال الزمخشري في الفائق وهو منصوب على المصدر للتكثير ولا يكون عامله إلا مضمرا كأنه قال ألب إلبابا بعد إلباب قال ابن عبد البر ومعنى التلبية إجابة الله فيما فرض عليهم من حج بيته والإقامة على طاعته فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الحج عليه ومن أجل الاستجابة والله أعلم لبى لأن من دعي فقال لبيك فقد استجاب ثم قال: وقال جماعة من أهل العلم إن معنى التلبية إجابة إبراهيم عليه السلام حين أذن في الناس بالحج وقال القاضي عياض قيل وهذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام وأذن في الناس بالحج انتهى.

وروى ابن الجوزي في كتابه (مثير الغرام الساكن) عن مجاهد قال: لما قيل لإبراهيم وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا قال يا رب كيف أقول ؟ قال قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم فصعد الجبل فنادى يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابوه لبيك اللهم لبيك فكان هو أول التلبية .

وعن عبيد بن عمير أنه استقبل المشرق ثم المغرب ثم اليمن ثم الشام فدعا فأجيب لبيك لبيك ، وقال عبيد الله بن مروان بلغني عن بدء التلبية أن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام في شأن حج البيت وكان [ ص: 91 ] غرق زمن الطوفان وبقي أساسه فأمر أن يتبع سحابة وكان كلما نودي منها يا إبراهيم بيتي بيتي قال لبيك لبيك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث