الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 337 ] 2 - باب

فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء؟

فيه ثلاثة أحاديث:

الحديث الأول:

837 877 - ثنا عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ".

التالي السابق


ليس في هذا الحديث، ولا فيما بعده من الأحاديث المخرجة في هذا الباب ذكر فضل الغسل وثوابه، كما بوب عليه، بل الأمر به خاصة.

وقد خرج فيما بعد هذا الباب أحاديث في فضل الغسل مع الرواح، أو مع الدهن والطيب، وستأتي في مواضعها - إن شاء الله تعالى.

وقد بوب على أن الصبي والمرأة: هل عليهما شهود الجمعة؟

فأما الصبي، فسيأتي الحديث الذي يؤخذ منه حكمه.

وأما حكم المرأة، فكأنه أخذه من هذا الحديث، وهو قوله: " إذا جاء أحدكم الجمعة "، فإن الخطاب كان للرجال، والضمير يعود إليهم، لأنه ضمير تذكير، فلا يدخل فيه النساء.

وقد اختلف المتكلمون في أصول الفقه في صيغ الجموع المذكرة: هل يدخل فيها النساء تبعا، أم لا ؟ وفي ذلك اختلاف مشهور بينهم.

وأكثر أصحابنا على دخولهن مع الذكور تبعا.

ومن أصحابنا من قال: لا يدخلن معهم، وهو قول أكثر الشافعية والحنفية وغيرهم.

[ ص: 338 ] ولفظة: " أحد " وإن لم تكن جمعا، إلا أنها مقتضية للعموم، إما بطريق البدلية، أو الشمول، كما في قوله: لا نفرق بين أحد من رسله

ولكن الأمر هنا بالغسل، لا بمجيء الجمعة، ولكن المأمور به بالغسل هو الذي يأتي الجمعة، بلفظ يقتضي أنه لا بد من المجيء إلى الجمعة؛ فإن " إذا " إنما يعلق بها الفعل المحقق وقوعه غالبا قد يقتضي - أيضا - العموم، لكن هذا العموم يخرج منه المرأة، بالأحاديث الدالة على أنه لا جمعة عليها، وقد سبق بعضها.

وخرج أبو داود من حديث أم عطية ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إليهن عمر ، فقال: أنا رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليكن، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق، ولا جمعة علينا.

وقد حكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن النساء لا تجب عليهن الجمعة، وعلى أنهن إذا صلين الجمعة مع الرجال أجزأهن من الظهر.

ومن حكى من متأخري أصحابنا في هذا خلافا، فقد غلط، وقال ما لا حقيقة له.

وروى أبو داود في " مراسيله " بإسناده، عن الحسن ، قال: كن النساء يجمعن مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وعن واصل ، عن مجاهد ، قال: كان الضعفاء من الرجال والنساء يشهدون الجمعة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم لا يأوون إلى رحالهم إلا من الغد، من الضعف .

وواصل ، فيه ضعف.

[ ص: 339 ] وروي عن ابن مسعود ، أنه قال للنساء يوم الجمعة: إذا صليتن مع الإمام فبصلاته، وإذا صليتن وحدكن فتصلين أربعا.

وعنه، أنه كان يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة، ويقول: اخرجن؛ فإن هذا ليس لكن.

خرجهما البيهقي .

ولعله كره أن يضيقن المسجد على الرجال لكثرة زحام الجمعة، أو كره لهن الخروج من بيوتهن بالنهار.

ومن الشافعية من استحب للعجائز حضور الجمعة.

وعند أصحابنا: لا يكره للعجائز حضور الجمعة.

وفي كراهته للشواب وجهان.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث