الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون

جزء التالي صفحة
السابق

ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور

يثنون فعله ثنى بمعنى طوى. وكلمة (ألا) للتنبيه، والمعنى: ألا إنهم يطوون صدورهم على عداوة وبغضاء وكراهية شديدة، فأولئك الذين كانوا يعادون النبي ويزورون عند سماع الحق وكأنه يكون منهم أمران:

أولهما: العداوة والبغضاء يطوون قلوبهم عليها وتدفعهم إلى عمل ما لا يجوز ويفتنون المؤمنين عن دينهم.

ثانيهما: الازورار عن الحق ازورارهم عما لا يحبون، وانصراف صدورهم عنه ويريدون أن يستخفوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وينسون أن الله بكل شيء عليم.

ثم يبين سبحانه كمال إحاطة علمه فيقول: ألا حين يستغشون ثيابهم ويريدون أن تكون غاشية لهم تلف إحساسهم، أي: أنه سبحانه يعلم ما يطوون عليه [ ص: 3665 ] صدورهم وما يستخفون به في حسهم وفي نومهم، ولذا قال تعالى موضحا مؤكدا يعلم ما يسرون وما يعلنون

وأنه سبحانه يجازيهم بذلك الذي يطوون. ثم يقول سبحانه في بيان صفة علمه إنه عليم بذات الصدور وهذا التعبير القرآني يبين دقة علم الله تعالى، و: (ذات) هي الحقائق التي تلازم الصدور من خواطر خير وغيره، ومن خلجات القلوب وما تخفي السرائر، وكلمة (ذات) بمعنى صاحبة أو متلازمة الصدور لا تخرج إلى الجهر والإعلان، ولا تكون كذلك إذا خرجت من مكنونها إلى موضع الإعلان.

وإن ذكر هذا العلم الشامل المحيط بكل صغيرة وكبيرة لبيان أنهم يتحملون جزاءه سبحانه، وهو جزاء ممن لا تخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض الذي يعلم ما تكن الأفئدة وتكسب الجوارح ويجازي كلا بما يستحق، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وكل بما اكتسب رهين.

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث