الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 272 ] المعلل


193 . وسم ما بعلة مشمول معللا ، ولا تقل : معلول      194 . وهي عبارة عن اسباب طرت
فيها غموض وخفاء أثرت      195 . تدرك بالخلاف والتفرد
مع قرائن تضم ، يهتدي      196 . جهبذها إلى اطلاعه على
تصويب إرسال لما قد وصلا      197 . أو وقف ما يرفع ، أو متن دخل
في غيره ، أو وهم واهم حصل      198 . ظن فأمضى ، أو وقف فأحجما
مع كونه ظاهره أن سلما

التالي السابق


أي : وسم الحديث الذي شملته علة من علل الحديث معللا . ولا تسمه معلولا . وقد وقع في عبارة كثير من أهل الحديث تسميته بالمعلول . وذلك موجود في كلام الترمذي ، وابن عدي ، والدارقطني ، وأبي يعلى الخليلي ، والحاكم وغيرهم . قال ابن الصلاح : "وذلك منهم ، ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس : العلة والمعلول [ ص: 273 ] مرذول عند أهل العربية واللغة" . وقال النووي : "إنه لحن" . قلت : والأجود في تسميته : المعل . وكذلك هو في عبارة بعضهم . وأكثر عباراتهم في الفعل منه ، أنهم يقولون : أعله فلان بكذا . وقياسه : معل . وهو المعروف في اللغة . قال الجوهري : لا أعلك الله ، أي : لا أصابك بعلة . وقال صاحب المحكم : واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من "العروض" . ثم قال : والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا . قال : وبالجملة فلست منه على ثقة ولا ثلج; لأن [ ص: 274 ] المعروف إنما هو أعله الله ، فهو معل . اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه ، من قولهم : مجنون ، ومسلول من أنهما جاءا على جننته وسللته; وإن لم يستعملا في الكلام استغني عنهما بـ : أفعلت ، قالوا : وإذا قالوا : جن وسل . فإنما يقولون جعل فيه الجنون والسل . كما قالوا : حرق وفسل . انتهى .

وأما علله ، فإنما يستعملها أهل اللغة بمعنى : ألهاه بالشيء وشغله به . من تعليل الصبي بالطعام .

والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة ، طرأت على الحديث ، فأثرت فيه ، أي : قدحت في صحته . وحذفت همزة طرأت في النظم تخفيفا ، وأنشد الأخفش :


إذا قل مال المرء قل صديقه وأومت إليه بالعيوب الأصابع



حكاه صاحب المحكم في مادة : روى ، مثالا لحرف الروي .

[ ص: 275 ] وتدرك العلة بتفرد الراوي ، وبمخالفة غيره له ، مع قرائن تنضم إلى ذلك يهتدي الجهبذ ، أي : الناقد بذلك إلى اطلاعه على إرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بغير ذلك ، بحيث غلب على ظنه ذلك ، فأمضاه ، وحكم به ، أو تردد في ذلك فوقف وأحجم عن الحكم بصحة الحديث . وإن لم يغلب على ظنه صحة التعليل بذلك مع كون الحديث المعل ظاهره السلامة من العلة .

وإن ، في قولي : ( إن سلما ) ، مصدرية . قال الخطيب : السبيل إلى معرفة علة الحديث أن تجمع بين طرقه ، وتنظر في اختلاف رواته ، وتعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط . وقال ابن المديني : "الباب إذا لم تجمع طرقه ، لم يتبين خطؤه" .

ومثال العلة في الحديث ، حديث رواه الترمذي وحسنه ، أو صححه وابن حبان ، والحاكم وصححه من رواية ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن [ ص: 276 ] سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا : " من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، . . . الحديث" . قال الحاكم في علوم الحديث : هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح ، وله علة فاحشة . ثم روى أن مسلما جاء إلى البخاري فسأله عن علته ، فقال محمد بن إسماعيل : هذا حديث مليح ، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد ، إلا أنه معلول . حدثنا به موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا سهيل ، عن عون بن عبد الله ، قوله . قال البخاري : هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل . هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية . وغالب ظني أن هذه الحكاية ليست بصحيحة ، وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم .

وقد بينت ذلك في النكت التي على كتاب ابن الصلاح .





تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث