الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله عز وجل ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه

( باب قول الله عز وجل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) .

التالي السابق


أي : هذا باب معقود في قول الله عز وجل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه وهو نوح بن لمك بفتح اللام وسكون الميم ، وقيل : لمك بفتحتين ، وقيل : لامك بفتح الميم وكسرها ، وقال ابن هشام بالعبرانية : مخ بفتح الميم ، وفي آخره خاء معجمة ، وبالعربية لمك وبالسريانية لمخ ، وتفسيره متواضع ، ويقال : لمكان ويقال : ملكان بتقديم الميم على اللام ، وقال السهيلي : ولمك هو أول من اتخذ العود للغناء ، واتخذ مصانع الماء ، وهو ابن متوشلخ بفتح الميم وضم التاء المثناة من فوق المشددة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة واللام ، وفي آخره خاء معجمة ، كذا ضبطه ابن المصري ، وضبطه أبو العباس عبد الله بن محمد الفاسي في قصيدة يمدح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي طويلة ذكرتها في أول معاني الأخبار في رجال معاني الآثار بضم الميم وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام وبالخاء المعجمة .

وقال السهيلي : بضم الميم وفتح التاء وسكون الواو ، ومنهم من ضبط في آخره بالحاء المهملة ، ومعناه في الكل : مات الرسول ; لأن أباه كان رسولا ، وهو خنوخ بفتح الخاء المعجمة وضم النون وسكون الواو ، وفي آخره معجمة أخرى ، ويقال : بالحاء المهملة في أوله ، ويقال بالمهملتين ، ويقال : أخنوخ بزيادة همزة في أوله ، ويقال : أخنخ بإسقاط الواو ، ويقال : أهنخ بالهاء بعد الهمزة ، ومعناه على الاختلاف بالعربية : إدريس عليه الصلاة والسلام ، سمي بذلك لكثرة درسه الكتب ، وصحف آدم وشيث وأمه أشوث ، وأدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثمان سنين ، وهو ابن يارد بالياء آخر الحروف ، وفتح الراء ، كذا ضبطه أبو عمر ، وكذا ضبطه النسابة الجواني إلا أنه قال بالذال المعجمة ، وقيل : يرد بفتح الياء وسكون الراء ، قال ابن هشام : اسمه في التوراة يارد ، وهو عبراني ، وتفسيره ضابط ، واسمه في الإنجيل بالسريانية يرد ، وتفسيره بالعربي ضبط ، وقيل : اسمه رائد ، ولم يثبت ، وهو ابن مهلائيل بفتح الميم وسكون الهاء وبالهمز ، وقد يقال بالياء بلا همز ، ومعناه الممدح ، وقال ابن هشام : مهليل بفتح الميم وسكون الهاء وكسر اللام ، وهو اسم عبراني ، واسمه بالعربية ممدوح .

وقال السهيلي : واسمه بالسريانية في الإنجيل نابل بالنون ، وبالباء الموحدة ، وتفسيره بالعربية مسيح الله ، وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام ، وهو ابن قينان بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنونين بينهما ألف ومعناه المستولي ، وجاء فيه قينين وقاين ، واسمه [ ص: 217 ] في الإنجيل ماقيان ، وتفسيره بالعربي عيسى ، وهو ابن آنوش بفتح الهمزة الممدودة وضم النون وفي آخره شين معجمة ، ومعناه الصادق ، ويقال : إيناش بكسر الهمزة ، وهو في اللغة العبرانية وتفسيره بالعربية إنسان ، ويقال : يانش بالياء آخر الحروف ، ومعناه المستوي ، وهو ابن شيث بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره ثاء مثلثة ، ومعناه هبة الله ، ويقال : عطية الله ، وهذا اسمه بالعبرانية وبالسريانية شاث بالألف موضع الياء ، وتوفي شيث وعمره تسعمائة سنة واثني عشر سنة ، ودفن مع أبويه آدم وحواء في غار أبي قبيس ، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة ، وكانت هناك خيمة لآدم عليه الصلاة والسلام وضعها الله له من الجنة ، وكان أبوا نوح عليه الصلاة والسلام مؤمنين ، واسم أمه قيثوش بنت بركاييل بن مخواييل بن أخنوح ، وذكر الزمخشري أن اسم أم نوح شمحا بنت آنوش ، وأرسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث ، وهو ابن خمسين سنة ، وقيل : ابن ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل : ابن ثمانين وأربعمائة سنة ، واختلفوا في مقامه على قولين : أحدهما بالهند ، قاله مجاهد ، والثاني : بأرض بابل والكوفة ، قاله الحسن البصري ، وقال ابن جرير : كان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة .

وقال مقاتل : بينه وبين آدم ألف سنة ، وبينه وبين إدريس مائة سنة وهو أول نبي بعد إدريس عليه الصلاة والسلام ، وقال مقاتل : اسمه السكن ، وقيل : الساكن ، وقال السدي : إنما سمي سكنا ; لأن الأرض سكنت به ، وقيل : اسمه عبد الغفار ذكره

الطبري ، وسمي نوحا ; لكثرة نوحه وبكائه ، وقيل : إن الله تعالى أوحى إليه لم تنوح ؟ لكثرة بكائه فسمي نوحا ، ويقال : إنه نظر يوما إلى كلب قبيح المنظر ، فقال : ما أقبح صورة هذا الكلب ؟ فأنطقه الله عز وجل ، وقال : يا مسكين ، على من عبت : على النقش ، أو على النقاش ؟ فإن كان على النقش فلو كان خلقي بيدي حسنته ، وإن كان على النقاش فالعيب عليه اعتراض في ملكه ، فعلم أن الله تعالى أنطقه ، فناح على نفسه وبكى أربعين سنة ، قاله السدي عن أشياخه .

ومات نوح وعمره ألف سنة وأربعمائة سنة ، قاله ابن الجوزي في كتاب أعمار الأعيان ، وقيل : ألف وثلاثمائة سنة ، وقيل : ألف وسبعمائة وثمانين سنة قيل : إنه مات بقرية الثمانين ، وهي القرية التي بناها عند الجودي الذي أرسيت عليه السفينة ، وهو بقرب موصل بالشرق ، حكاه هارون بن المأمون ، وقال ابن إسحاق : مات بالهند على جبل نوذ ، وقيل : بمكة ، وقال عبد الرحمن بن ساباط : قبر هود وصالح وشعيب ، ونوح عليهم الصلاة والسلام بين زمزم والركن والمقام ، وقيل : مات ببابل ، وقيل ببلد بعلبك في البقاع قرية يقال لها : الكرك فيها قبر يقال له : قبر نوح ، ويعرف الآن بكرك نوح - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن كثير : وأما قبره فروى ابن جرير ، والأزرقي أنه في المسجد الحرام ، وهذا أقوى وأثبت من الذي ذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف بكرك نوح - صلى الله عليه وسلم - ، وقالوا : ذكره الله في القرآن في مواضع ، فقيل : في ثمانية وعشرين موضعا ، منها ما ذكره البخاري من قوله : باب قول الله عز وجل : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه وتمام الآية : فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم

لما ذكر الله تعالى قصة آدم في أول السورة ، وهي سورة الأعراف ، وما يتعلق بذلك شرع في ذكر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأول فالأول ، فابتدأ بذكر نوح عليه الصلاة والسلام ، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه الصلاة والسلام ، وقال ابن إسحاق : لم يلق نبي من قومه من الأذى مثل نوح - صلى الله عليه وسلم - إلا نبي قتل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث