الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قصة يأجوج ومأجوج

3168 ( باب قصة يأجوج ومأجوج .

التالي السابق


أي : هذا باب في بيان قصة يأجوج ومأجوج .

يأجوج رجل ، ومأجوج كذلك ابنا يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام ، كذا ذكره عياض مشتقان من تأجج النار وهي حرارتها ، سموا بذلك لكثرتهم وشدتهم ، وهذا على قراءة من همز ، وقيل : من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ، وقيل : هما اسمان أعجميان غير مشتقين ، وفي المنتهى من همزهما ، جعل وزن يأجوج يفعولا من أجيج النار ، أو الظليم وغيرهما ، ومأجوج مفعولا ، ومن لم يهمزهما جعلهما عجميين ، وقال الأخفش : من همزهما جعل الهمزة أصلية ، ومن لم يهمزهما جعل الألفين زائدتين ، بجعل يأجوج فاعولا من يججت ، ومأجوج فاعولا من مججت الشيء في فمي .

وقال الزمخشري : يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ، بدليل منع الصرف ، قلت : العلة في منع الصرف العجمة والعلمية ، وهم من ذرية آدم بلا خلاف ، ولكن اختلفوا ، فقيل : إنهم من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام ، قاله مجاهد ، وقيل : إنهم جيل من الترك قاله الضحاك ، وقيل : يأجوج من الترك ، ومأجوج من الجيل والديلم ذكره الزمخشري .

وقيل : هم من الترك مثل المغول ، وهم أشد بأسا ، وأكثر فسادا من هؤلاء ، وقيل : هم من آدم ، ولكن من غير حواء ; لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب ، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذي خرج منه ، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج ، وهم متعلقون بنا من جهة الأب دون الأم ، حكاه الثعلبي ، عن كعب الأحبار ، وحكاه النووي أيضا في شرح مسلم وغيره ، ولكن العلماء ضعفوه .

وقال ابن كثير وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه ، بل هو مخالف لما ذكروا من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح عليه الصلاة والسلام بنص القرآن .

( قلت ) : جاء في الحديث أيضا امتناع الاحتلام على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقال نعيم بن حماد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثني سليمان بن عيسى قال : بلغني أنهم عشرون أمة يأجوج ومأجوج ، ويأجيج وأجيج ، والغيلانين ، والغسلين ، والقرانين ، والقوطنيين وهو الذي يلتحف أذنيه ، والقريطيين ، والكنعانيين ، والدفرانين ، والجاجونين ، والأنطارنين ، واليعاسين ، ورؤوسهم رؤوس الكلاب ، وعن عبد الله بن عمر بإسناد جيد : الإنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج ، وسائر الناس جزء واحد .

وعن عطية بن حسان أنهم أمتان في كل أمة أربعمائة ألف أمة ليس فيها أمة تشبه الأخرى ، وذكر القرطبي مرفوعا : يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ، وكذلك مأجوج صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا ، ويروى أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب ، وكل ذي روح من الطير ، وغيره ، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد يتداعون تداعي الحمام ، ويعوون عواء الكلاب ، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحم النية .

وقال ابن عبد البر في كتاب الأمم هم أمة لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم ; لكثرتهم ومقدار الربع العامر مائة وعشرون سنة ، وأن تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون أمة مختلفو الخلق والقدود ، في كل أمة ملك ولغة ومنهم من مشيه وثب ، وبعضهم يغير على بعض ، ومنهم من لا يتكلم إلا همهمة ، ومنهم مشوهون ، وفيهم شدة وبأس ، وأكثر طعامهم الصيد ، وربما أكل بعضهم بعضا .

وذكر الباجي عن عبد الرحمن بن ثابت قال : الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة ، وثلاث لسائر الناس ، وروى ابن مردويه في تفسيره عن أحمد بن كامل ، حدثنا محمد بن سعد العوفي ، حدثنا أبي ، حدثنا عمي ، حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس ، عن أبي سعيد الخدري ، قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر يأجوج ومأجوج : " لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل " ، وبإسناده عن [ ص: 233 ] حذيفة مرفوعا : " يأجوج أمة ، ومأجوج أربعمائة أمة ، كل أمة أربعمائة ألف رجل ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه ، كلهم قد حملوا السلاح " الحديث .

وذكر أبو نعيم أن صنفا منهم أربعة أذرع طولا وأربعة أذرع عرضا ، يأكلون مشائم نسائهم ، وعن علي - رضي الله تعالى عنه - : صنف منهم في طول شبر ، له مخاليب وأنياب السباع ، وتداعي الحمام ، وعواء الذئب ، وشعور تقيهم الحر والبرد ، وآذان عظام ، أحدهما فروة يشتون فيها ، والأخرى جلدة يصيفون فيها .

وفي التذكرة : وصنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعا ، وصنف منهم يفترش أذنه ، ويلتحف بالأخرى ، ويأكلون من مات منهم .

وعن كعب الأحبار : إن التنين إذا آذى أهل الأرض نقله الله تعالى إلى يأجوج ومأجوج ، فجعله رزقا لهم ، فيجزرونها كما يجزرون الإبل والبقر ، ذكره نعيم بن حماد في كتاب الفتن ، وروى مقاتل بن حيان عن عكرمة مرفوعا : " بعثني الله ليلة أسرى بي إلى يأجوج ومأجوج ، فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث