الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون .

قوله تعالى: بلى من كسب سيئة : بلى: بمنزلة "نعم" إلا أن "بلى" جواب النفي ، ونعم ، جواب الإيجاب ، قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: ما لك علي شيء ، فقال الآخر: نعم ، كان تصديقا أن لا شيء له عليه . ولو قال: بلى; كان ردا لقوله . قال ابن الأنباري: وإنما صارت "بلى" تتصل بالجحد ، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق ، فهي بمنزلة "بل" و"بل" سبيلها أن تأتي بعد الجحد ، كقولهم: ما قام أخوك ، بل أبوك . وإذا قال الرجل للرجل: ألا تقوم؟ فقال له: بلى; أراد: بل أقوم ، فزاد الألف على "بل" ليحسن السكوت عليها ، لأنه لو قال: بل; كان يتوقع كلاما بعد بل ، فزاد الألف ليزول هذا التوهم عن المخاطب . [ ص: 108 ] ومعنى: بلى من كسب سيئة : بل من كسب . قال الزجاج: بلى: رد لقولهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة والسيئة هاهنا: الشرك في قول ابن عباس ، وعكرمة ، وأبي وائل ، وأبي العالية ، ومجاهد ، وقتادة ، ومقاتل .

وأحاطت به أي: أحدقت به خطيئته . وقرأ نافع "خطيئاته" بالجمع . قال عكرمة: مات ولم يتب منها ، وقال أبو وائل: الخطيئة: صفة للشرك . قال أبو علي: إما أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته ، أي: أحبطتها ، من حيث أن المحيط أكثر من المحاط به ، فيكون كقوله تعالى: وإن جهنم لمحيطة بالكافرين [ التوبة: 49 ] وقوله أحاط بهم سرادقها [ الكهف: 29 ] أو يكون معنى أحاطت به: أهلكته ، كقوله: إلا أن يحاط بكم [ يوسف: 66 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث