الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 1160 ] باب

الشفاعة لأهل الكبائر

سياق

ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة لأمته ، وأن أهل الكبائر إذا ماتوا عن غير توبة يدخلهم الله إن شاء النار ، ثم يخرجهم منها بفضل رحمته ويدخلهم الجنة

وقد مضى في حديث جابر وغيره في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ( أعطيت [ ص: 1161 ] خمسا لم يعطهن نبي قبلي وذكر منها الشفاعة ) .

* رواية أبي هريرة رضي الله عنه :

2039 - أنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال : نا عبد الله بن محمد بن زياد قال : نا يونس بن عبد الأعلى قال : نا عبد الله بن وهب قال : أخبرني مالك عن : \ح\ :

2040 - وأنا محمد بن الحسين الفارسي قال : أنا أحمد بن سعيد الثقفي قال : نا محمد بن يحيى قال : نا عبد الرزاق قال : أنا : \ح\ :

2041 - وأنا عبد السلام بن علي بن محمد بن عمر ، أنا أحمد بن عبد الله الوكيل قال : نا إسحاق بن الضيف قال : نا عبد الرزاق قال : أنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إن لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني أحب أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) .

واللفظ لحديث عبد الرزاق ، أخرجه مسلم .

2042 - أنا أحمد بن عبيد ، أنا علي بن عبد الله بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان : نا أبو معاوية : \ح\ :

[ ص: 1162 ] 2043 - وأنا عبيد الله بن أحمد ، أنا الحسين بن إسماعيل قال : نا سلمة بن جنادة أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل دعوته ، وإني اختبأت دعوتي لأمتي يوم القيامة ) .

زاد أحمد بن سنان يعني من مات منهم إن شاء الله لا يشرك بالله شيئا .

2044 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد البغوي قال : نا داود بن عمرو قال : نا إسماعيل بن جعفر ، أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن : \ح\ :

2045 - وأنا كوهي بن الحسن قال : نا محمد بن هارون الحضرمي قال : نا خالد بن يوسف قال : نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال :

( قلت : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال : لقد ظننت أن لا يسألني عن ذلك أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث ، إن أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه ) .

واللفظ لحديث الدراوردي ، أخرجه مسلم من حديث حاتم بن [ ص: 1163 ] إسماعيل عن عمرو .

* رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما :

2046 - أنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال : أنا يعقوب بن إبراهيم البزار قال : نا العباس بن يزيد البحراني قال : نا سفيان بن عيينة قال :

( قلت لعمرو بن دينار : سمعت جابر بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم :

( إن الله يدخل قوما النار ثم يخرجهم منها ؟ ) قال : نعم .

أخرجاه جميعا .

2047 - أنا أحمد بن عبيد ، أنا علي بن عبد الله بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان قال : نا محمد بن أبي نعيم قال : نا حماد بن زيد قال : قلت لعمرو بن دينار : يا أبا محمد سمعت جابر بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة ؟ قال : فقال : نعم ) .

أخرجه البخاري ومسلم .

2048 - أنا علي بن عمر بن إبراهيم قال : نا محمد بن عثمان قال : نا عبيد بن شريك قال : نا نعيم بن حماد قال : نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

[ ص: 1164 ] ( يخرج قوم من النار بعد ما امتحشوا فيدخلون الجنة ) .

وقال عمرو بن دينار : قال عبيد بن عمير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ) .

قال : فقال رجل : يا أبا عاصم ما هذا الحديث الذي تحدث به ؟

قال : فقال عبيد بن عمير : إليك عني يا علج ، فلولا سمعه من يتبين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حدثته قال : قالسفيان : فقدم علينا عمرو بن عبيد ومعه رجل تابع له على هواه قال : فدخل عمرو بن عبيد الحجر فصلى فيه وخرج صاحبه ، وقام على عمرو بن دينار وهو يحدث هذا عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى عمرو بن عبيد ، فقال : يا ضال ، أما كنت تخبر أنه لا يخرج أحد من النار ؟ قال : بلى قال : فهو ذا عمرو بن دينار يزعم أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة ) قال : فقال عمرو بن عبيد : لهذا معنى لا تعرفه قال : فقال الرجل : وأي معنى يكون لهذا ؟ قال : وفك ثوبه من يديه وفارقه ) .

2049 - أنا محمد بن عبد الرحمن قال : نا يحيى بن محمد بن صاعد قال : نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : نا أبي قال : [ ص: 1165 ] نا محمد بن مزاحم ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( يخرج أقوام بعد ما صاروا فيها فحما ، فينطلق بهم إلى نهر الجنة فيغسلون فيه فيخرجون منه أمثال الثعارير ، فيدخلون الجنة مكتوب بين أكتافهم عتقاء الله من النار ) .

2050 - أنا أحمد بن منصور قال : نا محمد بن أحمد بن حماد قال : ثنا أحمد بن يحيى السوسي قال : نا زيد بن الحباب قال : نا حسين بن واقد قال : نا أبو الزبير قال : عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إن قوما يخرجون من النار قد محشتهم فينطلق بهم في الجنة ، فيغتسلون فيه فيخرجون منها ) .

2051 - أنا عبيد الله بن أحمد ، والحسن بن عثمان ، قالا : نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال : نا إسحاق بن الحسن قال : نا أبو نعيم قال : نا أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الفقيمي الثقفي قال : نا يزيد الفقير قال :

( كان قد شغفني رأي الخوارج فكنت رجلا شابا قال : فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد الحج فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إلى سارية وإذا هو يذكر الجهنميين قال : فقلت له : يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون ، والله يقول : ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) قال : فقال : أي بني ، أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم قال : فهل [ ص: 1166 ] سمعت بمقام المحمود الذي يخرج الله به من يخرج ؟ قال : ثم نعت وضع الصراط ، وممر الناس عليه قال : فأخاف أن لا أكون حفظت غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد إذ كانوا فيها قال : فيخرجون كأنهم عيدان السماسم قال : فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغسلون فيه قال : فيخرجون كأنهم القراطيس البيض قال : فرجعنا ما خرج منا غير واحد ) .

أخرجه مسلم واللفظ لحديث الحسن بن عثمان .

2052 - أنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد قال : أنا محمد بن إسماعيل قال : نا عثمان بن خرزاذ قال : نا محمد بن عباد المكي إملاء من كتابه قال : نا حاتم بن إسماعيل قال : نا أبو الحسن الصيرفي - وهو بسام ، عن يزيد الفقير - يعني ابن صهيب قال :

( كنت عند جابر بن عبد الله فذكروا الخوارج وهذه الأمة وما يعملون نسميهم كفارا بأعمالهم قال : فرد علينا جابر ذلك فجعل يقرأ آية أولها كفر وآخرها كفر إلى قوله : ( بل الذين كفروا يكذبون ) ، وقوله : ( بربهم يعدلون ) ، فقال : هكذا أمر قومكم ؟ ، قلنا : لا ، ما نعرفهم بشيء من ذلك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إن ناسا من أمتي يعذبونهم بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله ، ثم يعيرهم أهل الشرك أين ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم لما يريد الله أن يري أهل الشرك من الحسرة فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله ، ثم يقرأ هذه الآية : ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) .

[ ص: 1167 ] 2053 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد البغوي قال : نا علي بن الجعد قال : نا القاسم بن الفضل قال : حدثني سعيد بن المهلب قال : قال لي طلق بن حبيب :

( كنت أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله ، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها فيها ذكر خلود أهل النار ، فقال لي : يا طلق ، أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة نبيه مني ؟ قال : قلت لا ، فقال : فإن الذي قرأت هم المشركون ، ولكن هؤلاء أصابوا ذنبا فعذبوا ثم أخرجوا من النار ، وأومأ بيده إلى أذنيه ، فقال : صمتا إن لم أكن سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ الذي تقرؤه ) .

2054 - أنا علي بن محمد بن عمر ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : نا أبو سعيد الأشج قال : نا ابن أبي غنية قال : نا العوام بن حوشب ، عن يزيد الفقير قال :

( قلت لجابر : يا أصحاب محمد إنكم تزعمون أن قوما يخرجون من النار ، والله يقول : ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ) ، وإنكم تجعلون العام خاصا قال : فاقرأ ما قبلها ، فإذا هي في الكفار ) .

[ ص: 1168 ] 2055 - أنا محمد بن الحسين الفارسي قال : أنا محمد بن جعفر بن هشام بن ملاس قال : نا موسى بن عامر قال : نا الوليد بن مسلم قال : نا زهير بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي ) فقلت : ما هذا يا جابر ؟ قال : نعم يا محمد إنه من زادت حسناته على سيئاته يوم القيامة فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ، ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ، وإنما شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوبق نفسه وأغلق ظهره ) .

* رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :

2056 - أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال : نا إسماعيل بن العباس قال : نا علي بن إشكاب قال : نا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن عوف قال : حدثني أبو نضرة ، عن أبي سعيد : \ح\ :

2057 - وأنا عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد قال : نا عبد الرحمن بن محمد الزهري قال : نا جعفر بن محمد بن القعقاع البغوي قال : نا عبد الله بن صالح العجلي قال : حدثنا عبثر ، عن سليمان التيمي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : \ح\ :

2058 - وأنا عبد الله بن مسلم قال : أنا الحسين بن إسماعيل قال : نا علي بن مسلم قال : نا مروان بن معاوية قال : نا عمرو بن رفاعة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( تخرج ضبارة من النار حتى كانوا فحما ، فيقال : بثوهم في [ ص: 1169 ] الجنة وصبوا عليهم من الماء ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ) قال : قال رجل من القوم : كأنما كنت من أهل البادية يا رسول الله .

وهذا لفظ حديث عوف ، ولفظ حديث سليمان التيمي :

( إن للنار أهلا لا يموتون فيها ولا يحيون ، فأما ناس يريد الله بهم الرحمة فإن النار تصيبهم فتدخل عليهم الشفعاء ، فتحمل الشفيع للشفعاء منهم الضبار فيبثهم الله على نهر في الجنة فينبتون نبات الحبة في حمالة السيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ترون إلى الشجرة تكون خضراء تكون حمراء ، فقال بعض الناس : كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبادية ) .

وزاد عمرو بن رفاعة ، عن أبي نضرة في حديثه :

( ثم يدخلون الجنة فيمكثون فيها فيسمون الجهنميين ، ثم يطلبون إلى الرحمن فيذهب ذلك الاسم عنهم فيلحقون بأهل الجنة ) .

2059 - أنا عبد الله بن مسلم قال : أنا الحسين بن إسماعيل قال : نا محمد بن عبد الله المخرمي قال : نا معاذ بن هشام قال : نا أبي ، عن قتادة ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار حتى إذا نقوا وهذبوا أمر بهم إلى الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمنزله في الجنة أدل منه في الدنيا ) .

[ ص: 1170 ] أخرجه مسلم .

* رواية أنس بن مالك رضي الله عنه :

2060 - أنا عيسى بن علي قال : أنا عبد الله بن محمد البغوي قال : نا هدبة بن خالد قال : نا همام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( يخرج قوم من النار بعد ما تصيبهم فيها فيدخلون الجنة ، فيسميهم أهل الجنة الجهنميين ) .

2061 - أنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري قال : نا مكي بن عبدان قال : نا عبد الله بن هاشم قال : نا يحيى بن سعيد القطان قال : نا سعيد بن أبي عروبة قال : نا قتادة ، عن أنس : \ح\ :

2062 - وأنا أحمد بن عبيد قال : أنا علي بن عبد الله بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان قال : نا وهب بن جرير قال : نا هشام صاحب الدستوائي ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( يجتمع المؤمنون يوم القيامة يلهمون لذلك ويقولون : لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا قال : فيأتون آدم ، فيقولون : أنت أبو الناس خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول : لست هناكم وذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا نوحا ، فيقول : لست هناكم ، وذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا خليل الرحمن ، فيأتون إبراهيم فيقول : لست هناكم ، ويذكر لهم خطايا أصابها ، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة ، وكلمه تكليما ، فيأتون موسى فيقول : لست [ ص: 1171 ] هناكم ، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه ، فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال : فيأتوني .

قال : فأنطلق إلى ربي ، فأستأذن على ربي ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني الله ما شاء أن يدعني ، ثم يقال : ارفع رأسك محمد ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة .

ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء أن يدعني ، ثم يقال لي : ارفع محمد ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة .

ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة .

ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، وسل تعطه ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة .

ثم أرجع فأقول : يا رب ، ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ، أي [ ص: 1172 ] من وجب عليه الخلود
) .

أخرجه البخاري ومسلم من حديث هشام .

2063 - أنا علي بن محمد بن إبراهيم قال : أنا محمد بن أحمد بن حماد قال : نا عمر بن شبة قال : نا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( يخرج أو يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، ثم من كان في قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، ثم من كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة ) .

2064 - أنا محمد بن عبد الرحمن قال : نا يحيى بن محمد بن صاعد قال : نا عمرو بن علي قال : نا أبو داود قال : نا الخزرج بن عثمان قال : نا ثابت ، عن أنس : \ح\ :

2065 - وأنا عبيد الله بن أحمد قال : نا الحسين بن إسماعيل قال : نا أخو كرخويه قال : نا سليمان بن حرب قال : نا بسطام بن حريث ، عن أشعث الحداني ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \ح\ :

[ ص: 1173 ] 2066 - وأنا علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : نا يونس بن عبد الأعلى قال : نا عروة العرقي قال : نا عبد الله بن المبارك ، عن عاصم بن سليمان ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) .

2067 - أنا عبد الرحمن بن محمد بن خيران قال : نا محمد بن [ ص: 1174 ] المعلى قال : نا القاسم بن بشر قال : نا أبو داود قال : نا مبارك بن فضالة قال : نا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( يعني يقول الله عز وجل : ( أخرجوا من النار من وحدني ، ومن خافني في مقام ) .

* رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

2068 - أنا أحمد بن عبيد قال : أنا علي بن عبد الله بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان قال : نا أبو معاوية قال : نا : \ح\ :

2069 - وأنا محمد بن الحسن ، وعبيد الله بن أحمد ، قالا : أنا الحسين بن يحيى قال : نا الحسن بن محمد بن الصباح قال : نا أبو معاوية قال : نا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج منها زحفا فيقال له : انطلق فادخل الجنة ، فيذهب يدخل فيجد الناس قد أخذوا المنازل قال : فيقال له : أتذكر الزمان الذي كنت فيه ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : تمن فيتمنى ، فيقال له : إن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا قال : فيقول : أتسخر بي وأنت الملك ؟ قال : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ) .

[ ص: 1175 ] أخرجه مسلم من حديث الأعمش ، والبخاري من حديث منصور .

2070 - أنا محمد بن عبد الرحمن ، وعيسى بن علي ، قالا : أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : نا أبو نصر التمار قال : نا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن عمرو بن ميمون أن ابن مسعود حدثهم عن رسول الله قال :

( يكون في النار قوم ما شاء الله أن يكونوا ، ثم يرحمهم فيخرجهم فيكونون في أدنى الجنة فيغسلون في نهر ، يقال له الحيوان ، يسميهم أهل الجنة الجهنميين لو أضاف أحدهم الدنيا لأطعمهم وسقاهم وفرشهم ولحفهم ) .

قال حماد : وأحسبه قال : ( وزودهم لا ينقص ذلك مما عنده شيئا ) لفظهما سواء .

[ ص: 1176 ] * رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه :

2071 - أنا أحمد بن عبيد ، أنا علي بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان قال : نا أبو معاوية قال : نا الأعمش : \ح\ :

2072 - وأنا أحمد قال : أنا علي قال : نا عباس قال : أنا عبيد الله بن موسى قال : أنا شيبان ، عن الأعمش ، عن المعرور ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( لقد علمت آخر الناس خروجا من النار ، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة ، رجل يؤتى فتعرض عليه سيئاته وتخبأ عنه كبائره ، فيقال : أتذكر يوم عملت كذا وكذا ؟ فيقول : نعم وهو يشفق من الكبائر أن تعرض عليه فإذا فرغ من عرض السيئات قيل له : اذهب فإن لك بكل سيئة حسنة فيقول : قد كانت لي ذنوب لا أراها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر هذا الحديث ضحك حتى تبدو نواجذه ) .

أخرجه مسلم .

* رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :

2037 - أنا محمد بن عبد الرحمن قال : أنا يحيى بن محمد بن صاعد قال : نا الحسن بن عرفة : \ح\ :

2074 - وأنا الحسن بن عثمان قال : نا إسماعيل بن محمد قال : نا الحسن بن عرفة قال : أنا عبد السلام بن حرب الملائي ، عن زياد بن خيثمة ، عن النعمان بن قراد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( خيرت بين الشفاعة ، وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة فاخترت الشفاعة؛ لأنها أعم وأكفى ، أترونها للمؤمنين المتقين ؟ لا ولكنها للمذنبين [ ص: 1177 ] المتلوثين الخطائين ) .

لفظهما سواء .

* رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه :

2075 - أنا محمد بن عبد الرحمن قال : نا يحيى بن محمد بن صاعد قال : نا إسماعيل بن أبي الحارث قال : نا أبو بدر شجاع بن الوليد ، عن زياد بن خيثمة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة ، فإنها أعم وأكفى ، أترونها للمتقين ؟ لا ولكنها للمذنبين والخطائين والمتلوثين ) .

* رواية عوف بن مالك رضي الله عنه :

2076 - أنا محمد بن الحسين الهاشمي قال : أنا الحسين بن إسماعيل قال : نا زيد بن أخزم قال : نا سالم بن نوح العطار ، عن عمر بن عامر ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن عوف بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة ) .

[ ص: 1178 ] 2077 - أنا محمد بن الحسين الفارسي قال : نا محمد بن جعفر بن ملاس قال : نا موسى بن عامر قال : نا الوليد بن مسلم قال : نا ابن جابر أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن عوف بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( وذكر ما أعطاه الله من الشفاعة يوم القيامة ، قلت له : ونشدتك الله يا رسول الله والصحابة لما سألت الله أن يجعلني من أهلها قال : يا عوف ، إن شفاعتي يوم القيامة للكل
) .

* أبو أمامة رضي الله عنه :

2078 - أنا أحمد بن عبيد قال : نا علي بن عبد الله بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان قال : نا يزيد بن هارون قال : نا حريز بن عثمان قال : نا عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبي أمامة : \ح\ :

2079 - وأنا عبد الرحمن بن عمر قال : نا محمد بن إسماعيل الفارسي قال : نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال : نا أبو المغيرة قال : نا حريز بن عثمان قال : نا عبد الرحمن بن ميسرة قال : سمعت أبا أمامة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لفظ حديث يزيد :

[ ص: 1179 ] ( ليدخل الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين ، أو مثل الجيش ) ، وقال أبو المغيرة : أحد الحيين : ربيعة ومضر ، فقال رجل : يا رسول الله ، ما ربيعة ومضر ؟ قال : إنما أقول ما أقول ) .

* حذيفة رضي الله عنه :

2080 - أنا أحمد بن عبيد قال : نا علي بن مبشر قال : نا عمرو بن علي قال : نا محمد بن جعفر قال : نا شعبة ، عن حماد ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال شعبة : رفعه مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( يخرج قوم من النار قد محشتهم النار بشفاعة الشافعين ، فيدخلهم الله الجنة ، فيسميهم الجهنميين ) .

[ ص: 1180 ] * عبد المطلب بن ربيعة رضي الله عنه :

2081 - أنا عبد الرحمن بن محمد بن خيران ، وعبد الله بن مسلم بن يحيى ، قالا : أنا الحسين بن إسماعيل قال : نا محمد بن خلف المقرئ قال : نا منصور بن أبي نويرة الأسدي ، عن عبد المؤمن ، عن داود بن أبي عوف أبي الجحاف ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد المطلب بن ربيعة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

" أترجو سليم شفاعتي يوم القيامة ولا يرجوها بنو عبد المطلب ؟ ) .

* أم سلمة رضي الله عنها :

2082 - أنا محمد بن عمر بن محمد بن حميد قال : نا محمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب قال : نا أحمد بن الهيثم قال : نا عمرو بن مخزوم قال : نا ابن عيينة ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة ، قالت : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم :

( اعملي ولا تتكلي ، فإن شفاعتي للهالكين من أمتي
) .

[ ص: 1181 ] * عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

2083 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد البغوي قال : نا هدبة بن خالد قال : نا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد : \ح\ :

2084 - وأنا عبيد الله بن أحمد قال : أنا أحمد بن علي بن العلاء قال : نا زياد بن أيوب قال : نا هشيم قال : نا علي بن زيد قال : نا يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال :

( خطب عمر فذكر الرجم ، فقال : لا تخدعن عنه فإنه حد من حدود الله ، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده ، ولولا أن يقول القائلون : زاد عمر في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت في ناحية المصحف : شهد عمر بن الخطاب وفلان وفلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ورجمنا من بعده ، ألا وإنه سيكون قوم يكذبون بالرجم ، والدجال وعذاب القبر وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا ) .

* حذيفة رضي الله عنه :

2085 - أنا عبيد الله بن أحمد قال : نا أبو حامد الحضرمي ، [ ص: 1182 ] قال : نا أبو الأشعث قال : نا الفضيل بن سليمان قال : نا أبو مالك قال : نا ربعي أنه سمع حذيفة بن اليمان قال :

سمع رجلا يقول : اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد .

ولكن الشفاعة للمذنبين من المؤمنين والمسلمين .

2086 - أنا علي بن محمد بن إبراهيم قال : نا محمد بن العباس الصايغ قال : نا أحمد بن عبد الجبار قال : نا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق قال : نا صلة بن زفر ، عن حذيفة قال :

( إذا كان يوم القيامة جمع الناس في صعيد واحد فيقال : يا محمد ، فيقول : لبيك وسعديك والخير بين يديك والشر ليس إليك تباركت وتعاليت ، والمهدي من هديت ومنك وإليك ، ولا ملجأ منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت سبحان رب البيت قال عند ذلك يشفع ) .

* أنس بن مالك رضي الله عنه :

2087 - أنا عبد الله بن أحمد قال : نا محمد بن مخلد قال : نا إسحاق بن إبراهيم قال : نا يعقوب الحضرمي قال : نا عبد الواحد بن زياد ، وجرير بن حازم ، عن عاصم الأحول ، عن أنس : \ح\ :

2088 - وأنا أحمد بن عبيد قال : أنا علي بن عبد الله بن مبشر قال : نا أحمد بن سنان قال : نا بشر بن مبشر قال : نا ابن المبارك ، عن عاصم الأحول ، عن أنس قال :

( من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها ) لفظ ابن المبارك .

[ ص: 1183 ] 2089 - أنا أحمد بن عبيد قال : أنا محمد بن الحسين قال : نا أحمد بن زهير قال نا عبيد الله بن عمر قال : نا حماد بن زيد قال : سمعت أيوب يقول :

( من كذب الشفاعة فلا ينالها ) .

2090 - أنا عبيد الله بن محمد بن أحمد قال : أنا عثمان بن أحمد قال : نا حنبل قال : قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة ؟ فقال :

( هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر ، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن بها ونقر ، قلت له : وقوم يخرجون من النار ؟ فقال : نعم ، إذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه رددنا على الله أمره قال الله عز وجل : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قلت : والشفاعة ؟ قال : كم حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة والحوض ، فهؤلاء يكذبون بها ويتكلون ، وهو قول صنف من الخوارج ، وإن الله تعالى لا يخرج من النار أحدا بعد إذ أدخله ، والحمد لله الذي عدل عنا ما ابتلاهم به ) .

وبإسناده عن حنبل قال :

( سمعت علي بن المديني يقول : ( الإيمان والتصديق بالشفاعة وبأقوام يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما كما جاء الأثر والتصديق به والتسليم ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث