الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا

3197 باب قول الله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا

التالي السابق


أي هذا باب يذكر فيه بيان قول الله عز وجل وإلى ثمود أي أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا وإنما قال أخاهم؛ لأن [ ص: 272 ] صالحا عليه السلام كان من قبيلتهم

واختلفوا في ثمود فقال الجوهري: ثمود قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح، وكذلك قال الفراء سميت بذلك لقلة مائهم، وقال الزجاج: الثمد الماء القليل الذي لا مادة له، وقيل: ثمود اسم رجل، وقال عكرمة: هو ثمود بن جابر بن إرم بن سام بن نوح، وقال الكلبي: وكانت هذه القبيلة تنزل في وادي القرى إلى البحر والسواحل وأطراف الشام، وكانت أعمارهم طويلة، وكانوا يبنون البنيان والمساكن فتنهدم، فلما طال ذلك عليهم اتخذوا من الجبال بيوتا ينحتونها، وعملوها على هيئة الدور، ويقال: كانت منازلهم أولا بأرض كوش من بلاد عالج، ثم انتقلوا إلى الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى، وخالفوا أمر الله وعبدوا غيره، وأفسدوا في الأرض، فبعث الله إليهم صالحا نبيا، فدعاهم إلى الله تعالى حتى شمط، ولم يتبعه منهم إلا قليل يستضعفون، وصالح هو ابن عبيد بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام، وقيل: صالح بن عبيد بن أنيف بن ماشخ بن جادر بن جاثر بن ثمود قاله مقاتل، وقيل صالح بن كانوه، قاله الربيع، وقيل صالح بن عبيد بن يوسف بن شالخ بن عبيد بن جاثر بن ثمود، قاله مجاهد، قال مجاهد: كان بينه وبين ثمود مائة سنة، وكان في قومه بقايا من قوم عاد على طولهم وهيئاتهم، وكان لهم صنم من حديد يدخل فيه الشيطان في السنة مرة واحدة ويكلمهم، وكان أبو صالح سادنه، فغار لله وهم بكسره، فناداهم الصنم: اقتلوا كانوه، فقتلوه ورموه في مغارة، فبكت عليه امرأته مدة، فجاءها ملك، فقال لها: إن زوجك في المغارة الفلانية، فجاءت إليه وهو ميت، فأحياه الله تعالى: فقام إليها فوطئها في الحال، فعلقت بصالح من ساعتها، وعاد كانوه ميتا بإذن الله، ولما شب صالح بعثه الله إلى قومه قبل البلوغ ولكنه قد راهق، قاله وهب، وقال ابن عباس: لما تم له أربعون سنة أرسله إليهم، وذكره الله تعالى في القرآن في خمسة مواضع، وبين قصته مع قومه، فلما أهلك الله قومه نزل صالح بفلسطين، وأقام بالرملة، وقال السدي: أتى صالح ومن معه من المؤمنين إلى مكة وأقاموا يتعبدون حتى ماتوا، فقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة والحجر، وقال ابن قتيبة: أقام صالح في قومه عشرين سنة، ومات وهو ابن مائة وثمان وخمسين سنة، وقيل ابن ثلاثمائة وست وثلاثين سنة، وحكاه الخطيب عن ابن عباس وهو الأظهر، ويقال: إن صالحا مات في اليمن، وقبره بموضع يقال له الشبوه، وذكر الفربري أن صالحا خرج مع المؤمنين إلى الشام فسكنوا فلسطين، ومات بها، وكان بين صالح وبين هود مائة سنة، وبين صالح وبين إبراهيم ستمائة سنة وثلاثون سنة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث