الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم جواز إشراع جناح إلى طريق نافذ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ، ولا ساباطا ، ولا دكانا ولا أن يفعل ذلك في ملك إنسان ، ولا درب غير نافذ إلا بإذن أهله ، فإن صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير الاستطراق جاز ، ويحتمل أن لا يجوز ، وإن فتحه للاستطراق لم يجز إلا بإذنهم في أحد الوجهين وإن صالحهم جاز ، ولو أن بابه في آخر الدرب ؛ ملك نقله إلى أوله ، ولم يملك نقله إلى داخل منه في أحد الوجهين وليس له أن يفتح في حائط جاره ، ولا الحائط المشترك روزنة ، ولا طاقا إلا بإذن صاحبه .

التالي السابق


( ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ) ، وهو الروشن على أطراف خشب مدفونة في الحائط ( ولا ساباطا ) وهو المستوفي للطريق كله على جدارين ( ولا دكانا ) ، لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه كغير النافذ ، ولا فرق بين أن يضر بالمارة ، أو لا ، لأنه إذا لم يضر حالا ، فقد يضر مآلا أذن الإمام فيه أو لا ، لأنه ليس له أن يأذن في ما لا مصلحة للمسلمين فيه لا سيما إذا احتمل أن يكون ضرارا عليهم في المآل ، فعلى هذا يضمن ما تلف به ، والمذهب أنه يجوز ذلك الدكان بإذن الإمام ، أو نائبه بلا ضرر ، لأنه نائب عن المسلمين فجرى إذنه مجرى إذنهم ، وفي " الفروع " جوزه الأكثر بإذن الإمام ، وفي " الترغيب " : وأمكن عبور محمل ، وقيل : ورمح قائما بيد فارس ، ولم يعتبره أكثرهم بل يكون بحيث لا يضر بالعمارات والمحامل .

فرع : حكم الميازيب ، والدكة كالجناح ، وقد روي أن عمر اجتاز على دار العباس ، وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال تقلعه ، وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ؛ فقال : والله لا ينصبه إلا على ظهري ، فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه ، ولأن العادة جارية به ، وفي سقوط نصف الضمان [ ص: 296 ] بتآكل أصله وجهان ( ولا أن يفعل ذلك في ملك إنسان ، ولا درب غير نافذ إلا بإذن أهله ) ، لأن المنع لحقهم ، فإذا رضوا بإسقاطه جاز ، والاستثناء راجع إلى الجمل الأخيرة ، لأن أهل الطريق النافذ جميع المسلمين فالإذن من جميعهم غير متصور ، فلا فائدة في الحكم عليه بالجواز ( فإن صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين ) . قاله أبو الخطاب ، وجزم به في " الوجيز " ، وصححه في " الفروع " ، لأنه يجوز الصلح بغير عوض فجاز أخذ عوضه كالقرار ، وشرطه أن ما يخرجه معلوم المقدار من الخروج ، والعلو ، والثاني : لا يجوز . قاله القاضي ، لأنه بيع للهواء ، وظاهره التعميم ، والمصرح به في كلام القاضي ونقله عنه في " الكافي " بأن المنع في الجناح ، والساباط ، وأما الدكان ، فلا يتأتى فيها العلة لكونها تبنى على القرار لا على هوائه .

( وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير الاستطراق جاز ) ، لأن له رفع جميع حائطه ، فبعضه أولى ( ويحتمل أن لا يجوز ) حكاه ابن عقيل ، لأن شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل به على حق الاستطراق فيضر بأهل الدرب بخلاف رفع الحائط ، فإنه لا يدل على شيء ( وإن فتحه للاستطراق لم يجز ) ، إذ لا حق له في الدرب الذي هو ملك غيره ( إلا بإذنهم ) ، لأن الحق لهم ، وقد رضوا بإسقاطه ( في أحد الوجهين ) هو متعلق بقوله : لم يجز لا المستثنى ، والوجه الثاني : يجوز ، لأنه يملك رفعه ، والأول أولى ، لأنه يجعل لنفسه حق الاستطراق في محل مملوك لغيره ، وظاهره أنه يجوز فتحه في درب نافذ [ ص: 297 ] لأنه يرتفق بما لم يتعين بملك أحد عليه لا يقال : فيه إضرار بأهل الطريق لجعله نافذا يستطرق إليه من الشارع ، لأنه لا يصير الطريق نافذا ، وإنما تصير داره نافذة ، وليس لأحد استطراقها ( وإن صالحهم جاز ) ، لأن ذلك حقهم فجاز أخذ العوض عنه كسائر الحقوق ( ولو أن بابه في آخر الدرب ) النافذ ( ملك نقله إلى أوله ) أي : بلا ضرر ، لأنه ترك بعض حقه ، لأن له الاستطراق إلى آخره ، وفي " الترغيب " ، وقيل : لا محاذيا لباب غيره ، وجزم به في " الوجيز " ، فعلى الأول إن أراد نقله إلى موضعه الأول كان له ذلك ( ولم يملك نقله إلى داخل منه ) ، وهو تلقاء صدر الزقاق ( في أحد الوجهين ) ، نص عليه ، لأنه تقدم بابه إلى موضع الاستطراق له ، ولم يأذن فيه من فوقه ، وقيل : وأسفل منه ، ويكون إعارة في الأشبه وظاهر نقل يعقوب يجوز إن سد الأول ، واختاره ابن أبي موسى ، والثاني : الجواز ، لأن له في الابتداء جعل بابه حيث شاء فتركه له لا يسقط حقه منه .

فروع : الأول : إذا كان في الدرب بابان لرجلين أحدهما في أول الدرب ، والآخر في داخله فلصاحب الداخل تحويله حيث شاء ، لأنه لا منازع له فيما يجاوز الباب الأول إذا قلنا : ليس للقريب أن يقدمه إلى داخل ، وعلى الثاني : لكل منهما تقديمه ، فإن كان في داخل الدرب باب لثالث فحكم الأوسط كالأول .

الثاني : إذا كان لرجل داران متلاصقتان ظهر كل منهما إلى ظهر الأخرى بابهما في دربين مشتركين غير نافذ جاز له رفع الحاجب بينهما وجعلهما دارا واحدة ، [ ص: 298 ] فإن فتح بابا بينهما ليتمكن من التطرق إلى كلا الدربين فقال القاضي : لا يجوز ، لأنه يثبت له حق الاستطراق في درب لا ينفذ من دار ، ولم يكن فيها طريق ، وفي " المغني " الأشبه الجواز ، لأن له رفع الحاجز فبعضه أولى .

الثالث : يحرم إحداثه في ملكه ما يضر بجاره كحمام وتنور وكنيف ، فإن فعل فله منعه كابتداء إحيائه وكدق وسقي يتعدى إليه بخلاف طبخه وخبزه ، لأنه يسير ، وعنه : ليس له منعه في ملكه المختص به ، ولم يتعلق به حق غيره وكتعلية داره في ظاهر كلام المؤلف ، ولو أفضى إلى سد الفضاء عن جاره . قاله الشيخ تقي الدين ، وقد احتج أحمد بقوله عليه السلام : لا ضرر ، ولا إضرار . فيتوجه المنع . قاله في " الفروع " .

( وليس له ) أي : يحرم عليه ( أن يفتح في حائط جاره ، ولا الحائط المشترك روزنة ، ولا طاقا ) ، لأنه انتفاع بملك غيره وتصرف فيه ، وكذا يحرم عليه أن يغرز فيه وتدا ، أو يحدث حائطا ، وكذا يمنع من بناء سترة ، ذكره جماعة وحمل القاضي نصه : يلزمه النفقة مع شريكه على السترة على سترة قديمة انهدمت ، واختار في " المستوعب " وجوبها مطلقا على نصه ويباح استناده إليه وإسناد شيء ، لأنه لا مضرة فيه ، والتحرز منه يشق ، وفي " النهاية " في منعه احتمالان وله الجلوس في ظله ونظره في ضوء سراجه . نقل المروذي : يستأذنه أعجب إلي ، فإن منعه ، حاكمه . ونقل جعفر : لا يستأذنه [ ص: 299 ] قال الشيخ تقي الدين : العين ، والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع ، أو إجارة اتفاقا ( إلا بإذن صاحبه ) ، لأن الحق له ، فإن صالحه عن ذلك بعوض جاز .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث