الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الثالثة : قال : { من كل زوجين اثنين وأهلك }

                                                                                                                                                                                                              قال علماؤنا : لما استنقذ الله من في الأصلاب والأرحام من المؤمنين أوحى الله إلى نوح { أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فاصنع الفلك } . قال : يا رب ، ما أنا بنجار قال : بلى ، فإن ذلك بعيني ; فأخذ القدوم ، فجعلت يده لا تخطئ ، فجعلوا يمرون به فيقولون : هذا النبي الذي يزعم أنه نبي قد صار نجارا ، فعملها في أربعين سنة ، ثم أوحى الله إليه أن { احمل فيها من كل زوجين اثنين } ، فحمل فيها ، فأرسل الله الماء من السماء ، وفتح الأرض ، ولجأ ابن نوح إلى جبل ، فعلا الماء على الجبل سبعة عشر ذراعا ، وذلك قوله : { ونادى نوح ابنه وكان في معزل } يعني عنه إلى قوله : { من الجاهلين } .

                                                                                                                                                                                                              قال علماؤنا : إنما سأل نوح ربه لأجل قول الله : { احمل فيها من كل زوجين } إلى : { وأهلك } وترك نوح قوله : إلا من سبق عليه القول منهم ; لأنه رآه استثناء عائدا إلى قوله : من كل زوجين اثنين ، وحمله الرجاء على ذلك ، فأعلمه الله أن الاستثناء عائد إلى الكل ، وأنه قد سبق القول على بعض أهله ، كما سبق على بعض من الزوجين ، وأن الذي سبق عليه القول من أهله هو ابنه تسلية للخلق في فساد أبنائهم ، وإن كانوا صالحين ، ونشأت عليه مسألة ، وهي أن الابن من الأهل اسما ولغة ، ومن أهل البيت على ما يأتي بيانه في الآية السادسة بعد هذا إن شاء الله .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية