الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد

قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد

فصلت جملة ( قالوا ) عن التي قبلها لوقوعها موقع المحاورة مع لوط - عليه السلام - .

و ( لقد علمت ) تأكيد لكونه يعلم ، فأكد بتنزيله منزلة من ينكر أنه يعلم لأن حاله في عرضه بناته عليهم كحال من لا يعلم خلقهم ، وكذلك التوكيد في وإنك لتعلم ما نريد ، وكلا الخبرين مستعمل في لازم فائدة الخبر ، أي نحن نعلم أنك قد علمت ما لنا رغبة في بناتك وإنك تعلم مرادنا .

[ ص: 130 ] ومثله قوله حكاية عن قوم إبراهيم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون

و ( ما ) الأولى نافية معلقة لفعل العلم عن العمل ، و ( ما ) الثانية موصولة .

والحق : ما يحق ، أي يجب لأحد أو عليه ، فيقال : له حق في كذا ، إذا كان مستحقا له ، ويقال : ما له حق في كذا بمعنى لا يستحقه ، فالظاهر أنه أطلق هنا كناية عن عدم التعلق بالشيء وعن التجافي عنه . وهو إطلاق لم أر مثله ، وقد تحيز المفسرون في تقريره . والمعنى : ما لنا في بناتك رغبة .

وجوابه بـ لو أن لي بكم قوة جواب يائس من ارعوائهم .

و ( لو ) مستعملة في التمني ، وهذا أقصى ما أمكنه في تغيير هذا المنكر .

والباء في بكم للاستعلاء ، أي عليكم . يقال : ما لي به قوة وما لي به طاقة . ومنه قوله - تعالى : قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت

ويقولون : ما لي بهذا الأمر يدان ، أي قدرة أو حيلة عليه .

والمعنى : ليت لي قوة أدفعكم بها ، ويريد بذلك قوة أنصار لأنه كان غريبا بينهم .

ومعنى أو آوي إلى ركن شديد أو أعتصم بما فيه منعة ، أي بمكان أو ذي سلطان يمنعني منكم .

والركن : الشق من الجبل المتصل بالأرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث