الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قوله تعالى : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } .

فيها تسع مسائل : [ ص: 19 ]

المسألة الأولى : قد بينا في الرسالة الملجئة إعراب الآية ، وقد قال الطبري : إنه عمل في " سلام " الأول القول ، كأنه قال : قالوا قولا وسلموا سلاما . وقال الزجاج : معناه سلاما .

قال شيخنا أبو عبد الله المغربي : إن نصبه على المصدر أظهر وجوهه ; لأنه إن عمل فيه القول كان على معنى السلام ، ولم يكن عمل لفظه ، كأنه أخبر أنه على المعنى ، كما تقول : قلت حقا ، ولم ينطق بالحاء والقاف ، وإنما قلت قولا معناه حق ، وهم إنما تكلموا بسلام ، ولذا أجابهم بالسلام ، وعلى هذا جرى قراءة من قرأ . قال : فإنه يقول أمري سلام ، أجابهم على المعنى . المسألة الثانية : قال علماؤنا قوله : { قالوا سلاما قال سلام } .

يدل على أن تحية الملائكة هي تحية بني آدم .

قال القاضي الإمام : الصحيح أن " سلاما " هاهنا معنى كلامهم لا لفظه ، وكذلك هو في قوله : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ، ولو كان لفظ كلامهم سلام عليكم فإنه لم يقصد ذكر اللفظ ، وإنما قصد ذكر المعنى الذي يدل عليه لفظ سلام . ألا ترى أن الله سبحانه لما أراد ذكر اللفظ قال بعينه ، فقال مخبرا عن الملائكة : { سلام عليكم بما صبرتم } . { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ، وأبدع منه في الدلالة أنه قال : { وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون } . وقال أيضا : { وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث