الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله عز وجل: كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ؛ " كما " ؛ تصلح أن تكون جوابا لما قبلها؛ فيكون: " لعلكم تهتدون؛ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم " ؛ والأجود أن تكون " كما " ؛ معلقة بقوله - عز وجل - فاذكروني أذكركم ؛ أي: فاذكروني بالشكر والإخلاص؛ كما أرسلنا فيكم...؛ فإن قال قائل: فكيف يكون جواب " كما أرسلنا " : " فاذكروني أذكركم " ؟ فالجواب ههنا إنما يصلح أن يكون جوابين؛ لأن قوله: " فاذكروني " ؛ أمر؛ وقوله: " أذكركم " ؛ جزاء " اذكروني " ؛ والمعنى: إن تذكروني أذكركم. [ ص: 228 ] ومعنى الآية أنها خطاب لمشركي العرب؛ فخاطبهم الله - عز وجل - بما دلهم على إثبات رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: كما أرسلنا فيكم محمدا - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو رجل منكم؛ أمي؛ تعلمون أنه لم يتل كتابا قبل رسالته؛ ولا بعدها؛ إلا بما أوحي إليه؛ وأنكم كنتم أهل جاهلية؛ لا تعلمون الحكمة؛ ولا أخبار الأنبياء؛ ولا آبائهم؛ ولا أقاصيصهم؛ فأرسل إليكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنبأكم بأخبار الأنبياء؛ وبما كان من أخبارهم مع أممهم؛ لا يدفع ما أخبر به أهل الكتاب؛ فكما أنعمت عليكم بإرساله فاذكروني؛ بتوحيدي؛ وتصديقه - صلى الله عليه وسلم -؛ واشكروا لي؛ أذكركم برحمتي؛ ومغفرتي؛ والثناء عليكم. وقوله - عز وجل -: ولا تكفرون ؛ الأكثر الذي أتى به القراء حذف الياءات مع النون.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية