الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم

جزء التالي صفحة
السابق

854 [ ص: 393 ] 12 - باب

هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟

وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة.

التالي السابق


مراده: أن من لا يلزمه شهود الجمعة من النساء والصبيان وغيرهم كالمسافرين، هل عليهم غسل، أم لا؟

والمعنى: هل يلزمهم الغسل على قول من يرى الغسل واجبا، أو يستحب لهم على قول من يراه مستحبا؟

وقد ذكر عن ابن عمر - تعليقا - أنه قال: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة .

وروى وكيع ، نا خالد بن عبد الرحمن بن بكير ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال: إنما الغسل على من أتى الجمعة.

يعني: ليس على النساء جمعة.

وروى عبد الرزاق بإسناده، عن سالم ونافع ، أن ابن عمر كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة.

وإنما ذهب ابن عمر إلى هذا، تمسكا بما رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " من أتى الجمعة فليغتسل "، فحمله على أن المراد: من لزمه إتيان الجمعة فليغتسل، وهو أعلم بما روى، وأفهم له.

وقد فهم آخرون منه أنه: من أراد إتيان الجمعة فليغتسل، سواء كان إتيانه للجمعة واجبا عليه، أو غير واجب، وأما من لم يرد إتيانها كالمسافر والمريض المنقطع في بيته، ومن لا يريد حضور الجمعة من النساء والصبيان، فلم يدل الحديث على غسل أحد منهم.

[ ص: 394 ] وقد ذهب إلى أنهم يغتسلون للجمعة طائفة من العلماء، فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة:

إما اختصاص الغسل بمن تلزمه الجمعة.

أو بمن يريد شهود الجمعة، سواء لزمته أو لا.

وإما أنه يعم الغسل كل مكلف يوم الجمعة، سواء أراد شهودها، أو لم يرده.

والقول الأول -: وجه لأصحابنا، وهو ظاهر اللفظ الذي ذكره البخاري عن ابن عمر - تعليقا - وتبويب البخاري يدل على اختياره.

والثاني -: هو قول الأكثرين، كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، إلا أن أحمد استثنى منه المرأة خاصة، إلحاقا لغسلها بتطيبها، وهي منهية عنه إذا حضرت المسجد.

واستحبه الآخرون، وبعض أصحاب أحمد ، حيث لم يكن خروجها للجمعة مكروها.

وقال عطاء والشعبي : ليس على المسافر غسل يوم الجمعة.

وأما القول الثالث -: فهو قول طائفة من العلماء، إن كان من أهل وجوب الجمعة، وإن كان له عذر يمنع الوجوب؛ فإنه يغتسل يوم الجمعة، مريضا كان أو مسافرا، أو غير ذلك.

وروي عن طلحة بن عبيد الله ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير ، وهو قول إسحاق وأبي ثور ، ووجه للشافعية.

ولهم وجه آخر: يسن لكل أحد، مكلفا كان بها أو غير مكلف، كغسل العيد، لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " حق على كل مسلم أن يغتسل في سبعة أيام يوما "، وسيأتي ذكره.

[ ص: 395 ] وروى الحسن ، عن أبي هريرة ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصاه بثلاث، لا يدعهن في حضر ولا سفر، فذكر منها: " والغسل يوم الجمعة ".

خرجه الإمام أحمد .

والحسن ، لم يسمع من أبي هريرة ، على الصحيح عند الجمهور.

والمعروف: حديث وصية أبي هريرة بثلاث، ليس فيها: " غسل الجمعة "، كما يأتي في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى.

واستدل الأكثرون بقوله: " من أتى الجمعة فليغتسل ".

وفي رواية: " إذا أراد أن يأتي الجمعة فليغتسل ".

وبأن الغسل مقرون بالرواح إلى الجمعة في غير حديث، وهذا مقيد، فيقضي على المطلق.

ولأنه شرع للنظافة؛ لئلا يؤذي الحاضرون بعضهم بعضا بالرائحة الكريهة، وهذا غير موجود في حق من لا يحضر الجمعة.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث