الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وفيها كانت وفاة :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 607 ] محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صاحب الأندلس عن خمس وستين سنة ، وكانت ولايته أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا ، وكان أبيض مشربا بحمرة ، ربعة أوقص ، يخضب بالحناء والكتم ، وكان عاقلا لبيبا ، وكان يدرك الأشياء المشتبهة ، وخلف ثلاثا وثلاثين ذكرا ، وقام بالأمر بعده ولده المنذر ، فأحسن إلى الناس فأحبوه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وفيها كانت وفاة :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      خالد بن أحمد أبي الهيثم الذهلي .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الذي كان أمير خراسان في حبس المعتمد على الله وهذا الرجل هو الذي أخرج البخاري من بخارى ، فدعا عليه ، فلم يفلح بعدها ، ولم يبق في الإمرة إلا أقل من شهر حتى احتيط عليه وعلى أمواله وحواصله ، وأركب حمارا ونودي عليه في بلده ، ثم سجن ، فمات فيه في هذه السنة ، وهذا جزاء من تعرض لأهل السنة وأئمة الحديث .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وممن توفي فيها - أيضا - من الأعيان : إسحاق بن سيار . وحنبل بن [ ص: 608 ] إسحاق ، ابن عم الإمام أحمد بن حنبل ، وأحد الرواة المشهورين عنه ، على أنه قد اتهم في بعض ما يرويه ويحكيه . والله أعلم . وأبو أمية الطرسوسي . والفتح بن شخرف ، أحد مشايخ الصوفية ذوي الأحوال والكرامات والمقامات والكلمات النافعات ، ووهم ابن الأثير في قوله في " كامله " : إن أبا داود صاحب " السنن " توفي في هذه السنة ، بل في سنة خمس وسبعين ، كما سيأتي .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ابن ماجه القزويني .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صاحب " السنن " ، وهو أبو عبد الله محمد بن يزيد ، ابن ماجه القزويني مولى ربيعة ، صاحب كتاب " السنن " المشهورة ، وهي دالة على عمله وعلمه وتبحره واطلاعه واتباعه للسنة النبوية في الأصول والفروع ، ويشتمل على اثنين وثلاثين كتابا ، وألف وخمسمائة باب ، ويحتوي على أربعة آلاف حديث ، كلها جياد سوى اليسير .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 609 ] وقد حكي عن أبي زرعة الرازي أنه انتقد منها بضعة عشر حديثا ، ربما يقال : إنها موضوعة ، أو منكرة جدا . وله تفسير حافل وتاريخ كامل من لدن الصحابة إلى عصره .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني : أبو عبد الله محمد بن يزيد ويعرف يزيد بماجه مولى ربيعة ، عالم بهذا الشأن ، صاحب التصانيف في التاريخ ، والسنن ، ارتحل إلى العراقين ومصر والشام . ثم ذكر طرفا من مشايخه ، وقد ترجمناهم في كتابنا " التكميل " ولله الحمد والمنة .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال : وقد روى عنه الكبار القدماء ; ابن سيبويه ، ومحمد بن عيسى الصفار ، وإسحاق بن محمد ، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان ، وجدي أحمد بن إبراهيم ، وسليمان بن يزيد .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقال غيره : كانت وفاته يوم الإثنين ، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين عن أربع وستين سنة وصلى عليه أخوه أبو بكر ، وتولى دفنه مع أخيه الآخر أبي عبد الله ، وابنه عبد الله بن محمد بن يزيد ، رحمه الله .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية