الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاعتكاف باب ذكر الاعتكاف

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان [ ص: 303 ]

التالي السابق


[ ص: 303 ] بسم الله الرحمن الرحيم

19 - كتاب الاعتكاف

هو لغة : لزوم الشيء وحبس النفس عليه خيرا أو شرا : وأنتم عاكفون في المساجد ( سورة البقرة : الآية 187 ) ، يعكفون على أصنام لهم ( سورة الأعراف : الآية 138 ) ، وشرعا : لزوم المسجد للعبادة على وجه مخصوص ، وإنما يجب بالنذر إجماعا ، أو قطعه بعد الشروع فيه عند قوم .

1 - باب ذكر الاعتكاف

693 688 - ( مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ) كذا للجمهور ، ولابن مهدي وجماعة : مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة لم يذكروا عمرة كأكثر أصحاب الزهري ، قاله ابن عبد البر ، ورواه أبو مصعب وغير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة قال الترمذي : وهو الصحيح .

وكذا أخرجه الأئمة الستة من طريق الليث عن الزهري عن عروة كلاهما عن عائشة ، قال الحافظ : جمع بينهما الليث ، ورواه يونس والأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ، ومالك عنه عن عروة عن عمرة ، قال أبو داود وغيره : لم يتابع عليه ، وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابعه ، والدارقطني أن أبا أويس تابعه ، واتفقوا على أن الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا ذكر عمرة ، وأن ذكرها في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد ، وقد رواه بعضهم عنه فوافق الليث . أخرجه النسائي ، وله أصل من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في الصحيح ، وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة [ ص: 304 ] ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني ) يقرب ( إلي رأسه فأرجله ) أمشط شعره وأنظفه وأحسنه ، فهو من مجاز الحذف لأن الترجيل للشعر لا للرأس ، أو من إطلاق اسم المحل على الحال .

قال ابن عبد البر : الترجيل أن يبل الشعر ثم يمشط ، وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل ، زاد في رواية : " وأنا حائض " ، وفيه : أن الحائض طاهرة ، وأن يدي المرأة ليستا بعورة إذ لو كانا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه لقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( سورة البقرة : الآية 187 ) انتهى .

وقال الباجي : فيه إباحة تناول المرأة رأس زوجها وترجيله ولمس جلده بغير لذة وإنما يمنع مباشرتها بلذة .

( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) أي البول والغائط كما فسرها الزهري واتفق على استثنائهما .

قال الباجي : ويجري مجرى ذلك طهارة الحدث وغسل الجنابة والجمعة مما تدعو إليه الضرورة ولا يفعل في المسجد ، أما الأكل فيباح فيه فإن خرج بطل اعتكافه خلافا لبعض الشافعية ، وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به كرواية الجمهور .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث