الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة

التالي السابق


أي هذا باب يذكر فيه: وإذ قال موسى لقومه الآية، ولم يذكر في هذا الباب غير بعض تفسير ألفاظ تتعلق بقصة موسى [ ص: 304 ] التي وقعت في القرآن من بعض قصصه عليه السلام.

قوله: " وإذ قال " أي اذكر يا محمد حين قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وقصة البقرة ما ذكره ابن أبي حاتم فقال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: "كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه فقتله، ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم على بعض فقال ذو الرأي منهم: على ما يقتل بعضكم بعضا؟ وهذا رسول الله فيكم، فأتوا موسى عليه الصلاة والسلام، فذكروا ذلك له، فقال إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قال: فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا، فأخذوها بملء جلدها ذهبا، فذكوها وضربوه ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك؟ قال: هذا لابن أخيه، ثم مال ميتا، فلم يعط من ماله شيئا، فلم يورث قاتل بعد".

ورواه ابن جرير من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بنحو ذلك، ورواه آدم بن أبي إياس في تفسيره من وجه آخر، وملخصه: "كان رجل من بني إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد، وكان له قريب وهو وارثه فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى عليه الصلاة والسلام فقال له: إن قريبي قتل ونادى موسى في الناس: من كان عنده في هذا علم يبينه لنا، فلم يكن عندهم علم، وقال القاتل: أنت نبي الله سل لنا ربك أن يبين لنا، فسأل ربه فأوحى الله إليه: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآيات، وفيه أنهم أعطوا صاحب البقرة وزنها عشر مرات ذهبا، فذبحوها وضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش فسألوه، فبين القاتل" ورواه بسند من وجه آخر عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس أن سبطا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارج المدينة إلا أدخلوه، فإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشوف، فإذا لم ير شيئا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، قال: وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير أخيه، فطالت عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمن هو وأصحابه قال: فتشوف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا، ففتح الباب فلما رأى القتيل رد الباب، فناداه أخو المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تردون الباب، وكاد أن يكون بين أخ المقتول وبين أهل المدينة قتال، حتى لبسوا السلاح، ثم كف بعضهم عن بعض، فأتوا موسى فشكوا له شأنهم، فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة" القصة

وقال ابن كثير : الروايات فيها مختلفة، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهو مما يجوز نقلها لكن لا يصدق ولا يكذب; فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث