الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون

فلما قالوا كان كأنه قيل: فماذا أجابهم؟ فأخبر أنه أنكر عليهم، بقوله: قال موسى ولما كان تكريرهم لذلك القول أجدر بالإنكار، عبر بالمضارع الدال على أنهم كرروه لينسخوا ما ثبت في قلوب الناس من عظمته أتقولون للحق ونبه على أنهم بادروا إلى التكذيب من غير نظر ولا توقف بقوله: لما جاءكم أي: هذا القول الذي قلتموه وهو أنه سحر، فإن القول يطلق على المكروه، تقول: فلان قال في فلان، أي ذمه، وفلان يخاف القالة، وبين الناس تقاول; ثم كرر الإنكار بقوله: أسحر هذا أي الذي هو في غاية الثبات والمخالفة للسحر في جميع الصفات حتى تقولوا فيه ذلك. فالآية من الاحتباك: ذكر القول في الأول دال على حذف مثله في الثاني، وذكر السحر الثاني دال على حذف مثله في الأول.

ولما كان التقدير: أتقولون هذا والحال أنكم قد رأيتم فلاحه، بنى عليه قوله: ولا يفلح أي: يظفر بما يريد في وقت من الأوقات الساحرون [أي العريقون فيه] لأن حاصل أمرهم تخييل وتمويه في الأباطيل، فالظفر بعيد عنهم، ويجوز أن تجعل هذه الجملة معطوفة [ ص: 172 ] على قوله: أسحر هذا لأنه إنكاري بمعنى النفي.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث