الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به

باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به

حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا لا اعتكاف إلا بصيام بقول الله تبارك وتعالى في كتابه وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام [ ص: 309 ]

التالي السابق


[ ص: 309 ] 2 - باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به

691 - ( مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ) بن أبي بكر ( ونافعا مولى عبد الله بن عمر ) شيخ مالك وكأنه لم يسمعه منه فأورده بلاغا ( قالا : لا اعتكاف إلا بصيام ، يقول ) أي بسبب قول ( الله تبارك وتعالى في كتابه : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) بياض الصبح ( من الخيط الأسود ) سواد الليل ( من الفجر ) بيان للخيط الأبيض ، ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن ) لا تجامعوهن لقوله قبل : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) ( سورة البقرة : الآية 187 ) ، ثم قال ( فالآن باشروهن ) ( سورة البقرة : الآية 187 ) ، وقيل : معناه لا تلامسوهن بشهوة ( وأنتم عاكفون ) معتكفون ( في المساجد ، فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام ) فيفيد أنه لا اعتكاف إلا به ، نعم ليس من شرطه أن يكون للاعتكاف بل يصح بصيام رمضان وبنذر وغيره ، وتعقب هذا الاستدلال بأنه ليس في الآية ما يدل على تلازمهما ، وإلا لكان لا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به ، ويرد بأن القاسم ونافعا لم يدعيا التلازم حتى يقال لا دلالة عليه في الآية إذ مفاد كلامهما إنما هو ملزومية الاعتكاف للصائم ، واللازم إذا كان أعم كالصوم هنا ينفرد عن الملزوم أي يوجد بدونه فسقط قوله : لا صوم إلا باعتكاف بخلاف الملزوم الذي هو الاعتكاف لا يوجد إلا بلازمه وهو الصوم فصح الاستدلال بالآية .

( قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام ) وبه قال ابن عمر وابن عباس ، رواه عنهما عبد الرزاق بإسناد صحيح ، وعائشة وعروة والشعبي والزهري وأبو حنيفة ، وقال علي وابن مسعود وجماعة من التابعين وإسحاق بن علية وداود : يصح بغير الصوم .

وعن أحمد القولان لحديث ابن عمر في الصحيحين : " أن عمر [ ص: 310 ] سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال : أوف بنذرك " والليل ليس محلا للصوم ، فلو كان شرطا لأمره به ، وتعقب بأنه في رواية لمسلم " يوما " بدل " ليلة " ، وجمع ابن حبان وغيره بينهما بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة ، فمن أطلق ليلة أراد بيومها ، ومن أطلق يوما أراد بليلته ، وقد ورد الأمر بالصوم عند أبي داود والنسائي ولفظه : " قال له النبي صلى الله عليه وسلم : اعتكف وصم " ، وإن كان في إسنادهما راو ضعيف فقد انجبر بظاهر الآية ، ودعوى أن رواية يوما شاذة لا تسمع مع إمكان الجمع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث