الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

799 حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب أنه قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة قال سنة ثم ركب حدثنا محمد بن إسمعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسلم قال حدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه قال أبو عيسى هذا حديث حسن ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير هو مديني ثقة وهو أخو إسمعيل بن جعفر وعبد الله بن جعفر هو ابن نجيح والد علي بن عبد الله المديني وكان يحيى بن معين يضعفه وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية وهو قول إسحق بن إبراهيم الحنظلي

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا عبد الله بن جعفر ) بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المدني والد علي بصري أصله من المدينة ضعيف من الثامنة يقال تغير حفظه بأخرة ، كذا في التقريب . وقال الذهبي في الميزان : متفق على ضعفه لكنه لم يتفرد بهذا الحديث ، بل تابعه محمد بن جعفر في الرواية الآتية وهو ثقة ( وقد رحلت له راحلته ) أي وضع الرحل على راحلته لركوبه السفر . والراحلة هي البعير القوي على الأسفار والأحمال يستوي فيه الذكر وغيره ، وهاؤه للمبالغة ( فقلت له سنة ) أي هذا سنة؟ ( فقال سنة ) فيه دليل لمن قال إنه يجوز للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج . وفي الباب حديث عبيد بن جبير قال : كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه قال : اقترب قلت : ألست ترى البيوت؟ قال : أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأكل ، أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري والحافظ في التلخيص ، وقال الشوكاني في النيل : رجال إسناده ثقات .

قوله : ( هذا حديث حسن ) ولا بأس بكون عبد الله بن جعفر في الطريق الأولى فإنه لم يتفرد به ، بل تابعه محمد بن جعفر في الطريق الثانية وهو ، ثقة .

[ ص: 431 ] قوله : ( وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث إلخ ) قال الشوكاني في النيل : وهذان الحديثان -يعني حديث أنس وحديث عبيد بن جبر - يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه .

قال ابن العربي في العارضة : هذا صحيح ولم يقل به إلا أحمد ، أما علماؤنا فمنعوا منه ، لكن اختلفوا : إذا أكل هل عليه كفارة؟ فقال مالك : لا ، وقال أشهب : هو متأول ، وقال غيرهما : يكفر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث ولقول أحمد عذر يبيح الإفطار فطريانه على الصوم يبيح الفطر كالمرض ، وفرق بأن المرض لا يمكن دفعه بخلاف السفر .

قال ابن العربي : وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر ثم ذكر أن قوله من السنة لا بد من أن يرجع إلى التوقيف ، والخلاف في ذلك معروف في الأصول .

والحق أن قول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وقد صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة ، انتهى ما في النيل ( وهو قول إسحاق بن إبراهيم ) هو إسحاق ابن راهويه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث