الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة العروض

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 153 ] باب زكاة العروض

قوله ( وتؤخذ منها لا من العروض ) هذا الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب ، وقطع به أكثرهم ، وقال الشيخ تقي الدين : ويجوز الأخذ من عينها أيضا . قوله ( ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها ، فإن ملكها بإرث ، أو ملكها بفعله بغير نية . ثم نوى التجارة بها لم تصر للتجارة ، وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ، ثم نواه للتجارة . لم يصر للتجارة ) هذا المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب . قال الزركشي : هذا أنص الروايتين وأشهرهما ، واختارها الخرقي ، والقاضي ، وأكثر الأصحاب . قال في الكافي والفروع : هذا ظاهر المذهب ; لأن مجرد النية لا ينقل عن الأصل ، كنية إسامة المعلوفة ، ونية الحاضر لسفر ، وقدمه في المغني ، والهداية ، والخلاصة ، وابن تميم ، والشرح ، والكافي وغيرهم .

وعنه أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية . نقله صالح ، وابن إبراهيم ، وابن منصور ، واختاره أبو بكر ، وابن أبي موسى ، وابن عقيل ، وصاحب الفائق ، وجزم به في التبصرة ، والروضة ، والمصنف في العمدة ، وأطلقهما في المذهب ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق .

تنبيه : قوله " إلا أن يملكها بفعله " الصحيح من المذهب : أنه لا يعتبر فيما ملكه المعاوضة ، فحصوله بالنكاح والخلع والهبة والغنيمة كالبيع . قال في الفروع : هذا الأشهر ، واختاره القاضي في الخلاف ، وأبو الخطاب ، وابن عقيل ، وقدمه في المغني والكافي ، والشرح ، والفروع ، وابن تميم وغيرهم ، قال الزركشي : لا يشترط أن يملكها بعوض على الأصح [ ص: 154 ] وقيل : تعتبر المعاوضة سواء تمحضت ، كبيع وإجارة ونحوهما أو لا ، كنكاح وخلع وصلح عن دم عمد . قال المجد : وهذا نصه في رواية ابن منصور ، واختاره القاضي في المجرد ، فعلى هذا القول : لو ملك بغير عوض ، كالهبة والغنيمة ونحوهما : لم يصر للتجارة ; لأنه لم يملكه بعوض . أشبه الموروث ، وقال في الرعايتين ، والحاويين : وإن ملكه بفعله بلا عوض ، كوصية وهبة مطلقة وغنيمة واحتشاش واحتطاب واصطياد ، أو بعوض غير مالي ، كدية عن دم عمد ونكاح وخلع زاد في الكبرى أو بعوض مالي بلا عقد ، كرد بعيب أو فسخ ، أو أخذه بشفعة فوجهان في ذلك كله ، وعنه يعتبر كون العوض نقدا . ذكره أبو المعالي ، وذكر ابن عقيل رواية فيما إذا ملك عرضا للتجارة بغرض قنية لا زكاة . قال في الفروع : فهي هذه الرواية ، وقال ابن تميم : يخرج منها اعتبار كون بدله نقدا أو عرض تجارة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث