الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي

                                                                                                                                                                                                الخطب : مصدر خطب الأمر إذا طلبه ، فإذا قيل لمن يفعل شيئا : ما خطبك ؟ فمعناه : ما طلبك له ؟ قرئ : بصرت بما لم يبصروا به بالكسر ، والمعنى : علمت ما لم تعلموه ، وفطنت ما لم تفطنوا له ، قرأ الحسن : "قبضة " : بضم القاف ، وهي اسم [ ص: 106 ] المقبوض ، كالغرفة والمضغة ، وأما القبضة فالمرة من القبض ، وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر ، كضرب الأمير ، وقرأ -أيضا - : فقبصت قبصة ، بالصاد المهملة ، الضاد : بجميع الكف ، والصاد : بأطراف الأصابع ؛ ونحوهما : الخضم ، والقضم : الخاء بجميع الفم ، والقاف بمقدمه ، قرأ ابن مسعود : "من أثر فرس الرسول " .

                                                                                                                                                                                                فإن قلت : لم سماه الرسول دون جبريل وروح القدس ؟

                                                                                                                                                                                                قلت : حين حل ميعاد الذهاب إلى الطور ، أرسل الله إلى موسى جبريل راكبا حيزوم فرس الحياة ؛ ليذهب به ، فأبصره السامري فقال : إن لهذا شأنا ، فقبض قبضة من تربة موطئه ، فلما سأله موسى عن قصته قال : قبضت من أثر فرس المرسل إليك يوم حلول الميعاد ، ولعله لم يعرف أنه جبريل .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية