الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون .

قوله تعالى: وقالوا قلوبنا غلف قرأ الجمهور بإسكان اللام ، وقرأ قوم ، منهم الحسن وابن محيصن بضمها . قال الزجاج: قرأ: (غلف) بتسكين اللام ، فمعناه: ذوات غلف ، فكأنهم قالوا: قلوبنا في أوعية . ومن قرأ (غلف) بضم اللام ، فهو جمع "غلاف" فكأنهم قالوا: قلوبنا أوعية للعلم ، فما بالها لا تفهم وهي أوعية للعلم؟! فعلى الأول ، يقصدون إعراضه عنهم ، كأنهم يقولون: ما نفهم شيئا وعلى الثاني: يقولون: لو كان قولك حقا لقبلته قلوبنا .

قوله تعالى: فقليلا ما يؤمنون فيه خمسة أقوال .

أحدها: فقليل من يؤمن منهم ، قاله ابن عباس وقتادة . والثاني: أن المعنى قليل ما يؤمنون به . قال معمر: يؤمنون بقليل مما في أيديهم ، ويكفرون بأكثره . والثالث: أن المعنى: فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا . ذكره ابن الأنباري . وقال: هذا على لغة قوم من العرب ، يقولون: قلما رأيت مثل هذا الرجل ، وهم يريدون: ما رأيت مثله . والرابع: فيؤمنون قليلا من الزمان: كقوله تعالى: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ذكره ابن الأنباري أيضا . والخامس: أن المعنى: فإيمانهم قليل ، ذكره ابن جرير الطبري . وحكى في "ما" قولين . أحدهما: أنها زائدة . والثاني: أن ما تجمع جميع الأشياء ثم تخص بعض ما عمته بما يذكر بعدها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث