الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مطلب : فيمن يجب عليه رد السلام ومن لا يجب .

( الرابع ) : يكره السلام على جماعة ، منهم المتوضئ ، ومن في الحمام ، ومن يأكل ، أو يقاتل ، وعلى تال ، وذاكر ، وملب ، ومحدث ، وخطيب ، وواعظ ، وعلى مستمع لهم ومكرر فقه ، ومدرس ، وباحث في علم ، ومؤذن ومقيم ، ومن على حاجته ، ومتمتع بأهله ، أو مشتغل بالقضاء ، ونحوهم .

فمن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابا . وقد نظمهم الخلوتي وزاد عليهم جماعة فقال :

رد السلام واجب إلا على من في الصلاة أو بأكل شغلا     أو شرب أو قراءة أو أدعيه
أو ذكر أو في خطبة أو تلبيه     أو في قضاء حاجة الإنسان
أو في إقامة أو الأذان     أو سلم الطفل أو السكران
أو شابة يخشى بها افتتان     أو فاسق أو ناعس أو نائم
أو حالة الجماع أو تحاكم     أو كان في الحمام أو مجنونا
فهي اثنتان قبلها عشرونا

ورد النص في بعض هذه والبقية بالقياس على المنصوص .

وإذا انتفى الوجوب بقي الاستحباب أو الإباحة ، نعم في مواضع يكره الرد أيضا كالذي على حاجته ، ولعل مثله من مع أهله .

ويحرم أن يرد وهو في الصلاة لفظا وتبطل به ، ويكره إشارة قدمها في الرعاية وقيل لا كراهة للعموم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من سلم عليه من أصحابه وهو في الصحيحين ، ولأنه صلى الله عليه وسلم رد على ابن عمر إشارة ، وعلى صهيب ، كما روى الإمام أحمد والترمذي [ ص: 283 ] وصححه ، وإن رد عليه بعد السلام فحسن لوروده في حديث ابن مسعود .

وإن لقي طائفة فخص بعضهم بالسلام كره ، وكره السلام على امرأة أجنبية غير عجوز وبرزة فإن سلمت شابة على رجل رده عليها ، وإن سلم لم يرد عليه . قال ابن الجوزي : المرأة لا تسلم على الرجال أصلا ، وروي من الحلية عن الزهري عن عطاء الخراساني يرفعه { ليس للنساء سلام ولا عليهن سلام } وكره الإمام السلام على الشواب دون الكبيرة ، وقال شيخ الإسلام : لا ينبغي أن يسلم على من لا يصلي ولا يجيب دعوته .

( الخامس ) : سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن رجل مر بجماعة فسلم عليهم فلم يردوا عليه السلام ، فقال يسرع في خطاه لا تلحقه اللعنة مع القوم .

وقد ذكر ابن حزم وابن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على وجوب الرد . وذكر ابن عبد البر أن أهل العراق جعلوه فرضا متعينا على كل واحد من الجماعة المسلم عليهم . وحكاه غيره عن أبي يوسف ، وحكاه المجد عن الحنفية نعم ذكر الحنفية لا يجب رد سلام سائل على باب داره لأنه سلم لشعار سؤاله لا للتحية ، قال في الآداب الكبرى : يجزي رد واحد من جماعة ويشترط أن يكونوا مجتمعين ، فأما الواحد المنقطع فلا يجزئ سلامه عن سلام آخر منقطع . ذكره ابن عقيل ، وظاهر كلام غيره خلافه .

وقد قال علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم { يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم } رواه أبو داود وفيه سعيد بن خالد الخزاعي ضعفه أبو زرعة ، وقال البخاري : فيه نظر .

قال صاحب المحرر : ورد السلام سلام حقيقة لأنه يجوز بلفظ سلام عليكم فيدخل في العموم ولأنه قد رد عليه مثل تحيته فلا تجب زيادة كزيادة القدر قال وإنما لم يسقط يعني وجوب الرد برد غير المسلم عليهم لأنهم ليسوا من أهل هذا الفرض كما لا يسقط الأذان من أهل بلدة بأذان بلدة أخرى .

وأما لو قال كل من المتلاقيين لصاحبه عليكم السلام ابتداء لا جوابا فقال الحجاوي لم يستحق واحد منهما الجواب لأنها صيغة جواب لا ابتداء ، وذكره الشيخ وجيه الدين ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث