الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، تقدم ما يوضح هذه الآية من الآيات في سورة " براءة " في الكلام على قوله : وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله [ 9 \ 74 ] .

قوله تعالى : ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، بين الله - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة : أنه أقسم لينصرن من ينصره ، ومعلوم أن نصر الله إنما هو باتباع ما شرعه بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ونصرة رسله وأتباعهم ، ونصرة دينه وجهاد أعدائه وقهرهم حتى تكون كلمته - جل وعلا - هي العليا ، وكلمة أعدائه هي السفلى ، ثم إن الله - جل وعلا - بين صفات الذين وعدهم بنصره لتمييزهم عن غيرهم فقال [ ص: 266 ] مبينا من أقسم أنه ينصره ; لأنه ينصر الله - جل وعلا - : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر الآية [ 22 \ 41 ] وما دلت عليه هذه الآية الكريمة : من أن من نصر الله نصره الله جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم [ 47 \ 7 - 8 ] وقوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون [ 37 \ 171 - 173 ] وقوله تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي [ 58 \ 21 ] وقوله : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية [ 24 \ 55 ] ، إلى غير ذلك من الآيات وفي قوله تعالى : الذين إن مكناهم في الأرض الآية [ 22 \ 41 ] ، دليل على أنه لا وعد من الله بالنصر ، إلا مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فالذين يمكن الله لهم في الأرض ويجعل الكلمة فيها والسلطان لهم ، ومع ذلك لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ، ولا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر فليس لهم وعد من الله بالنصر ; لأنهم ليسوا من حزبه ، ولا من أوليائه الذين وعدهم بالنصر ، بل هم حزب الشيطان وأولياؤه ، فلو طلبوا النصر من الله بناء على أنه وعدهم إياه ، فمثلهم كمثل الأجير الذي يمتنع من عمل ما أجر عليه ، ثم يطلب الأجرة ، ومن هذا شأنه فلا عقل له ، وقوله تعالى : إن الله لقوي عزيز [ 22 \ 40 ] العزيز الغالب الذي لا يغلبه شيء ، كما قدمناه مرارا بشواهده العربية ، وهذه الآيات تدل على صحة خلافة الخلفاء الراشدين ; لأن الله نصرهم على أعدائهم ، لأنهم نصروه فأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وقد مكن لهم ، واستخلفهم في الأرض كما قال : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية [ 24 \ 55 ] ، والحق أن الآيات المذكورة تشمل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكل من قام بنصرة دين الله على الوجه الأكمل ، والعلم عند الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث