الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده

869 حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وموسى بن إسمعيل المعنى قالا حدثنا ابن المبارك عن موسى قال أبو سلمة موسى بن أيوب عن عمه عن عقبة بن عامر قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث يعني ابن سعد عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر بمعناه زاد قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وإذا سجد قال سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا قال أبو داود وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة قال أبو داود انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس

التالي السابق


( عن موسى ) هو ابن أيوب الغافقي المصري عن عمه إياس بن عامر وعنه الليث بن المبارك وثقه ابن معين ( قال أبو سلمة ) كنية موسى بن إسماعيل ( موسى بن أيوب ) أي نسبة إلى أبيه ( جعلوها ) أي مضمونها ومحصولها ( في ركوعكم ) يعني [ ص: 91 ] قولوا سبحان ربي العظيم . قال الفخر الرازي : معنى العظيم الكامل في ذاته وصفاته ، ومعنى الجليل الكامل في صفاته ، ومعنى الكبير الكامل في ذاته ( اجعلوها في سجودكم ) يعني قولوا سبحان ربي الأعلى . والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى بخلاف العظيم ، جعلا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق .

قال الخطابي : في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود لأنه قد اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وترتيبه في موضعه في الصلاة فتركه غير جائز . وإلى إيجابه ذهب إسحاق بن راهويه ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه ، وقد روي عن الحسن البصري نحوا من هذا فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي فإنهم لم يروا تركه مفسدا للصلاة . انتهى . ( عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب ) شك من الراوي والصواب أنه موسى بن أيوب كما في الرواية المتقدمة ( قال أبو داود وهذه الزيادة ) أي وبحمده ( نخاف أن لا تكون محفوظة ) أي نخاف أن تكون غير محفوظة . واعلم أن ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه فهو الشاذ ومقابله يقال له المحفوظ وما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أولى منه يقال له المنكر ومقابله يقال له المعروف . والفرق بين الشاذ والمنكر بحسب غالب الاستعمال وقد يطلق أحدهما مكان الآخر . قال في التلخيص : وهذه [ ص: 92 ] الزيادة للدارقطني من حديث ابن مسعود أيضا قال من السنة أن يقول الرجل في ركوعه : سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده . وفيه السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنه والسري ضعيف . وقد اختلف فيه على الشعبي فرواه الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن صلة عن حذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا . ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف . وقد رواه النسائي من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة وليس فيه وبحمده . ورواه الطبراني وأحمد من حديث أبي مالك الأشعري وهي فيه وأحمد من حديث ابن السعدي وليس فيه وبحمده وإسناده حسن . ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة في تاريخ نيسابور وهي فيه وإسناده ضعيف . وفي هذا جميعه رد لإنكار ابن الصلاح وغيره هذه الزيادة . وقد سئل أحمد بن حنبل عنه فيما حكاه ابن المنذر فقال أما أنا فلا أقول بحمده .

قلت : وأصل هذه في الصحيح عن عائشة قالت " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك " الحديث . انتهى .

قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه بدون الزيادة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث