الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          فصل والأفضل أن يخرجها قبل صلاة العيد أو قدرها ( و ) قال أحمد : يخرج قبلها . وقال غير واحد : الأفضل [ أن تخرج ] إذا خرج إلى المصلى ، وفي الكراهة بعدها وجهان ، والقول بها أظهر ، لمخالفة الأمر ( م 13 ) وقد روى سعيد والدارقطني من رواية أبي معشر وليس بحجة عندهم ، لا سيما عن نافع عن ابن عمر مرفوعا { أغنوهم عن الطلب هذا اليوم } وقيل : تحرم بعد الصلاة ، وذكر صاحب المحرر أن أحمد رحمه الله أومأ إليه ، [ ص: 532 ] ويكون قضاء ، وجزم به ابن الجوزي في كتاب أسباب الهداية ( خ ) قال الأصحاب [ رحمهم الله ] وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وذكروا قول ابن عباس : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات } حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني ، ويجوز تقديمها قبل العيد بيومين فقط ، نص عليه ، لقول ابن عمر : كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين . رواه البخاري ، والظاهر بقاؤها أو بقاء بعضها إليه ، وإنما لم تجز بأكثر لفوات الإغناء المأمور به في اليوم ، بخلاف الزكاة ، ولأن الفطر سببها وأقوى جزأي سببها ، كمنع التقديم [ على النصاب ، كذا ذكروا ، والأولى الاقتصار على الأمر بالإخراج في الوقت الخاص ، خرج منه التقديم ] ، باليومين لفعلهم وإلا فالمعروف منع التقديم على السبب الواحد ، وجوازه على أحد السببين ، وهذا مذهب مالك ، على ما جزم به في التهذيب ، وقول الكرخي الحنفي ، ومذهب مالك المنع قبل وجوبها إلا إلى نائب الإمام ليقسمها في وقتها بغير مشقة ، وعن أحمد : يجوز تقديمها بثلاثة أيام ، جزم به في المستوعب ، وتجوز بأيام ، وقيل : بخمسة [ ص: 533 ] عشر يوما ، وحكى رواية جعلا للأكثر كالكل ، وقيل : بشهر ( و ش ) لا أكثر ( هـ ) ; لأن سببها الصوم والفطر منه ، كزكاة المال .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 13 ) قوله : والأفضل أن تخرج إذا خرج إلى المصلى ، وفي الكراهة بعدها وجهان ، والقول بها أظهر ، لمخالفة الأمر ، انتهى . وأطلقهما ابن تميم ، أحدهما يكره ، وهو الصحيح ، قال المصنف : وهو أظهر ، قال الشيخ في الكافي والمجد في شرحه : كان تاركا للاختيار ، وقدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين والرعايتين والحاويين وغيرهم ، والوجه الثاني لا يكره ، اختاره القاضي .




                                                                                                          الخدمات العلمية