الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الإسراء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 225 ] سورة "الإسراء"

مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله - عز وجل -: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ؛ "سبحان"؛ منصوب على المصدر؛ المعنى: "أسبح الله تسبيحا"؛ ومعنى "سبحان الله"؛ في اللغة: تنزيه الله عن السوء؛ وكذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: أسرى بعبده ليلا ؛ معناه: سير عبده؛ يقال: "أسريت؛ وسريت"؛ إذا سرت ليلا؛ وقد جاءت اللغتان في القرآن؛ قال الله - جل وعز -: والليل إذا يسر ؛ هذا من "سريت"؛ ومعنى "يسري": يمضي؛ أسرى الله - سبحانه - بالنبي - صلى الله عليه وسلم – من المسجد الحرام ؛ وهو مكة ؛ والحرم كله مسجد؛ فأسرى الله به في ليلة واحدة من المسجد الحرام من مكة ؛ إلى بيت المقدس ؛ وهو قوله - جل وعز -: إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ؛ أجرى الله حول بيت المقدس الأنهار؛ وأنبت الثمار؛ فذلك معنى "باركنا حوله" .

[ ص: 226 ] لنريه من آياتنا ؛ أي: لنري محمدا ؛ فأراه الله في تلك الليلة من الأنبياء؛ وآياتهم؛ ما أخبر به في غد تلك الليلة أهل مكة ؛ فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن لنا في طريق الشام إبلا؛ فأخبرنا خبرها؛ فخبرهم بخبرها؛ فقالوا: فمتى تقدم الإبل علينا؛ فأخبرهم أنها تقدم في يوم سماه لهم مع شروق الشمس؛ وأنه تقدمها جمل أورق؛ فخرجوا في ذلك اليوم؛ فقال قائل: هذه الشمس قد أشرقت؛ وقال آخر: فهذه الإبل قد أقبلت؛ يقدمها جمل أورق؛ كما قال محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم يؤمنوا بعد ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث