الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولما بلغ أشده أتينه حكما وعلما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين

هذا إخبار عن اصطفاء يوسف - عليه السلام - للنبوءة . ذكر هنا في ذكر مبدأ حلوله بمصر لمناسبة ذكر منة الله عليه بتمكينه في الأرض وتعليمه تأويل الأحاديث .

والأشد : القوة . وفسر ببلوغه ما بين خمس وثلاثين سنة إلى أربعين .

والحكم والحكمة مترادفان ، وهو : علم حقائق الأشياء والعمل بالصالح واجتناب ضده . وأريد به هنا النبوءة كما في قوله - تعالى - في ذكر داود وسليمان عليهما السلام وكلا آتينا حكما وعلما . والمراد بالعلم علم زائد على النبوءة .

وتنكير علما للنوعية ، أو للتعظيم . والمراد : علم تعبير الرؤيا ، كما سيأتي في قوله - تعالى - عنه ذلكما مما علمني ربي .

وقال فخر الدين : الحكم : الحكمة العملية لأنها حكم على هدى النفس . والعلم : الحكمة النظرية .

والقول في وكذلك نجزي المحسنين كالقول في نظيره ، وتقدم عند قوله - تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة .

وفي ذكر المحسنين إيماء إلى أن إحسانه هو سبب جزائه بتلك النعمة .

[ ص: 249 ] وفي هذا الذي دبره الله - تعالى - تصريح بآية من الآيات التي كانت في يوسف - عليه السلام - وإخوته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث