الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  [ ص: 110 ] ما أسند جعفر رضي الله عنه

                                                                  1478 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي التستري ، ثنا محمد بن آدم المصيصي ، ح وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، وعبد الرحمن بن سلم الرازي ، قالا : ثنا أبو كريب ، قالا : ثنا أسد بن عمرو الكوفي ، ثنا مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، قال : بعثت قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، بهدية من أبي سفيان ، إلى النجاشي ، فقالوا له ، ونحن عنده : قد بعثوا إليك أناسا من سفلتنا ، وسفهائهم فادفعهم إلينا ، قال : لا ، حتى أسمع كلامهم ، فبعث إلينا ، وقال : ما تقولون ؟ ، فقلنا : إن قومنا يعبدون الأوثان ، وإن الله عز وجل بعث إلينا رسولا فآمنا به ، وصدقناه ، فقال لهم النجاشي : عبيدا هم لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فلكم عليهم دين ؟ قالوا : لا ، قال : فخلوا سبيلهم فخرجنا من عنده ، فقال عمرو بن العاص : إن هؤلاء يقولون في عيسى ، غير ما تقولون ، قال : إن لم يقولوا في عيسى ، مثل ما أقول لم أدعهم في أرضي ساعة من نهار ، قال : فأرسل إلينا ، فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى ، فقال : ما يقول صاحبكم في عيسى ابن مريم ؟ فقلنا : هو يقول : هو روح الله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول ، قال : فأرسل ، فقال : ادعوا فلانا القس ، وفلانا الراهب ، فأتاه ناس منهم ، فقال : ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟ فقالوا : أنت أعلمنا ، فما تقول ؟ قال النجاشي : فأخذ شيئا من الأرض ، ثم قال : هكذا عيسى ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا ، ثم قال لهم : أيؤذيكم أحد ؟ قالوا : نعم ، فأمر مناديا فنادى : من آذى أحدا منهم ، فأغرموه أربعة دراهم ، ثم قال : يكفيكم ؟ فقلنا : لا ، فأضعفها ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وظهر بها ، قلنا له : إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة ، وظهر بها ، وهاجر ، وقتل الذين كنا حدثناك [ ص: 111 ] عنهم ، وقد أردنا الرحيل إليه ، فزودنا ، قال : نعم ، فحملنا ، وزودنا ، وأعطانا ، ثم قال : أخبر صاحبك ، ما صنعت إليكم ، وهذا رسولي معك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنه رسول الله ، فقل له يستغفر لي ، قالجعفر : فخرجنا حتى أتينا المدينة ، فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعتنقني ، فقال : " ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح ، أو بقدوم جعفر " ، ثم جلس ، فقام رسول النجاشي ، فقال : هو ذا جعفر ، فسله ما صنع به صاحبنا ، فقلت : نعم ، قد فعل بنا كذا ، وحملنا ، وزودنا ، ونصرنا ، وشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وقال : قل له يستغفر لي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات : " اللهم اغفر للنجاشي " ، فقال المسلمون : آمين قال جعفر : فقلت للرسول : انطلق ، فأخبر صاحبك ما رأيت ، من النبي صلى الله عليه وسلم واللفظ لحديث محمد بن آدم .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية