الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( والحوض - الذي أكرمه الله تعالى به غياثا لأمته - حق ) .

ش : الأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر ، رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابيا ، ولقد استقصى طرقها شيخنا الشيخ عماد الدين بن كثير ، تغمده الله برحمته ، في آخر تاريخه الكبير ، المسمى ب " البداية والنهاية " .

[ ص: 278 ] فمنها : ما رواه البخاري رحمه الله تعالى ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن قدر حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء من اليمن ، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء . وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليردن علي ناس من أصحابي ، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصيحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك . رواه مسلم .

[ ص: 279 ] وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك ، قال : أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاة ، فرفع رأسه مبتسما ، إما قال لهم ، وإما قالوا له : لم ضحكت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه أنزلت علي آنفا سورة ، فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ، حتى ختمها ، ثم قال لهم : هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم ، فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . ورواه مسلم ، ولفظه : هو نهر وعدنيه ربي ، عليه خير كثير ، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، والباقي مثله .

ومعنى ذلك أنه يشخب فيه ميزابان من ذلك الكوثر إلى الحوض ، والحوض في العرصات قبل الصراط ، لأنه يختلج عنه ، ويمنع منه أقوام قد ارتدوا على أعقابهم ، ومثل هؤلاء لا يجاوزون الصراط . وروى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله [ ص: 280 ] عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا فرطكم على الحوض . والفرط : الذي يسبق إلى الماء .

وروى البخاري عن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثم يحال بيني وبينهم . قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش [ وأنا أحدثهم هذا ] فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت : نعم . فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد : فأقول : إنهم من أمتي فقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فقال : سحقا سحقا لمن غير بعدي . سحقا : أي بعدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث