الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين .

قوله تعالى: ولقد جاءكم موسى بالبينات فيها قولان . أحدهما: ما في الألواح من الحلال والحرام ، قاله ابن عباس . والثاني: الآيات التسع ، قاله مقاتل .

وفي هاء "بعده" قولان . أحدهما: أنها تعود إلى موسى ، فمعناه: من بعد انطلاقه إلى الجبل ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني: أنها تعود إلى المجيء ، لأن "جاءكم" يدل على المجيء وفي ذكر عبادتهم العجل تكذيب لقولهم: نؤمن بما أنزل علينا .

قوله تعالى: قالوا سمعنا وعصينا قال ابن عباس: كانوا إذا نظروا إلى الجبل ، قالوا: سمعنا وأطعنا ، وإذا نظروا إلى الكتاب; قالوا: سمعنا وعصينا .

قوله تعالى: وأشربوا في قلوبهم العجل أي: سقوا حب العجل ، فحذف المضاف ، وهو الحب ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ومثله قوله: الحج أشهر معلومات [ البقرة: 197 ] [أي: وقت الحج ] وقوله: أجعلتم سقاية الحاج [ التوبة: 19 ] [أي: أجعلتم صاحب سقاية الحاج ] . وقوله: واسأل القرية [ يوسف: 82 ] [أي: أهلها ] وقوله: إذا لأذقناك ضعف الحياة [ الإسراء: 75 ] . أي: ضعف عذاب الحياة . وقوله: لهدمت صوامع وبيع وصلوات [ الحج: 40 ] . أي: بيوت صلوات . وقوله: بل مكر الليل والنهار [ سبإ: 30 ] . أي: مكركم فيهما . وقوله: فليدع ناديه [ العلق: 17 ] أي: أهله . [ ص: 116 ] ومن هذا قول الشاعر:


أنبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس



أي: أهل المجلس . وقال الآخر


وشر المنايا ميت بين أهله



أي: وشر المنايا منية ميت بين أهله .

قوله تعالى: قل بئسما يأمركم به إيمانكم أي: أن تكذبوا المرسلين ، وتقتلوا النبيين بغير حق ، وتكتموا الهدى .

قوله تعالى: إن كنتم مؤمنين في "إن" قولان . أحدهما: أنها بمعنى: الجحد ، فالمعنى: ما كنتم مؤمنين إذ عصيتم الله ، وعبدتم العجل . والثاني: أن تكون "إن" شرطا معلقا بما قبله ، فالمعنى: إن كنتم مؤمنين; فبئس الإيمان إيمان يأمركم بعبادة العجل ، وقتل الأنبياء ، ذكرهما ابن الأنباري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث