الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين

جزء التالي صفحة
السابق

ربما [2]

فيه ثمانية أوجه : قرأ الأعمش وحمزة والكسائي : ( ربما ) مثقلة . وقرأ أهل المدينة وعاصم : ( ربما ) مخففة ، والأصل التثقيل ، والعرب تخفف المثقل ، ولا تثقل المخفف . وقال سيبويه : لو سميت رجلا "رب" مخففة ، ثم صغرته رددته إلى أصله فقلت : "ربيب" . قال إسماعيل بن إسحاق : حدثنا نصر بن علي ، عن أبيه ، عن الأصمعي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقرأ : "ربما " مخففة ومثقلة ، قال : التخفيف لغة أهل الحجاز ، والتثقيل لغة تميم وقيس وبكر . وحكى أبو زيد أنه يقال : ربتما وربتما ، وهذا على تأنيث الكلمة . فهذه أربع لغات . وحكى أبو حاتم : ربما ، وربما ، وربتما وربتما . ولا موضع لها من الإعراب عند أكثر النحويين ؛ لأنها كافة جيء بها لأن رب لا يليها الفعل ، فلما جئت بما وليها الفعل عند سيبويه لا غير إلا [ ص: 376 ] في الشعر ، فإنه يليها الابتداء والخبر ، وأنشد :


صددت فاطولت الصدود وقلما وصال على طول الصدود يدوم



والجيد قوله :


وطال ما وطال ما وطالما     سقى بكف خالد وأطعما



والذي حكيناه قول الخليل وسيبويه ، وحكى لنا علي بن سليمان ، عن محمد بن يزيد : أن هذا جائز في الكلام والشعر ، كما أن "إنما" يكون بعدها الفعل والابتداء والخبر . وسمعت محمد بن الوليد يقول : ليس في حروف الخفض نظير لرب ؛ لأن سبيل حروف الخفض أن يضاف ما قبلها إلى ما بعدها ، وسبيل رب أن يضاف ما بعده من الفعل إلى ما قبله . وزعم الأخفش أنه يجوز أن تكون "ما " في موضع خفض على أنها نكرة ، أي : رب شيء أو رب ود . يقال : وددت أن ذلك كان ، إذ تمنيته ودا لا غير ، ووددت الرجل إذا أحببته ودا بضم الواو ، ومودة وودادة وودادا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث