الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع في البيوع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 352 ] الباب الرابع

في

البيوع

تكتب في العقار ونحوه : هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني بماله لنفسه ، من فلان بن فلان جميع الدار الكاملة التي ذكرها ووصفها وتحريرها فيه ، التي ذكر البائع أنها في يده وملكه وتصرفه ، وإن كان عمر قلت : معروفة بإنشائه وعمارته ، وتقول في بيع الحصة : جميع الحصة التي مبلغها كذا قيراطا من أربعة وعشرين قيراطا شائعا غير مقسوم من جميع الدار الكاملة التي ذكر البائع كذا ، ولها حدود أربعة ، تذكرها وتذكر وصفها وحقوقها بأسرها ، وما تعرف وتنسب إليه ، فإن استثنى البائع مكانا ، كتبت : خلا الموضع الفلاني ، فإنه خرج عن العقد ، ليس داخلا في هذا البيع ، وعلم به المشتري ورضي به ، شراء صحيحا شرعيا قاطعا ماضيا جائزا نافذا ، بثمن مبلغه من العين المصري : كذا وكذا دينارا ، ومن الدراهم النقرة الجيدة الفضة المضروبة المتعامل بها بالديار الفلانية - حرسها الله تعالى - ، كذا وكذا المتصف من ذلك تحقيقا للأصل ، كذا وكذا درهما ، تقابضا وافترقا بالأبدان بعد النظر والمعرفة والمعاقدة الشرعية وضمان الدرك في المبيع . وإن أردت بسط العبارة : قلت بعد الثمن : دفعه المشتري المذكور من خالص ماله وصلب حاله قاما وافيا وأقبضه له بعد وزنه ونفذه ، فقبضه البائع منه وتسلمه على تمامه وكماله موزونا منتقدا ، وصار بيده وقبضه وحوزه مالا من جملة أمواله ، وبحكم ذلك برئت ذمة المشتري المقبوض منه من الثمن المذكور براءة صحيحة شرعية ، قبضا واستيفاء ، وسلم البائع المذكور للمشتري المذكور ما باعه إياه فيه ، فتسلمه منه خاليا لا شاغل له ، ولا مانع له [ ص: 353 ] منه ، ولا دافع له عنه ، وصار بيده وقبضه وحوزه ، فتصرف الملاك في أملاكهم ، وذوي الحقوق في حقوقهم من غير مانع ولا معترض ، ولا دافع بوجه ولا بسبب ، وذلك بعد نظرهما جميع ذلك ، ومعرفتهما جميع ذلك ، ومعرفتهما إياه ، وإحاطتهما به علما وخبرة نافية للجهالة ، وتعاقدهما على ذلك كله المعاقدة الصريحة الصحيحة الشرعية المعتبرة شفاها بالإيجاب والقبول ، ثم تفرقا بالأبدان من مجلس العقد التفرق الشرعي عن تراض منهما وضمان الدرك في صحة المبيع حيث يوجبه الشرع الشريف ، ويقتضيه حكمه المنيف .

فصــل

وتكتب في الخيار بعد قولك : عن تراض وانقضاء أمد الخيار الشرعي الذي اشترطه البائع أو المشتري لنفسه دون البائع إن اشترطاه لنفسيهما ، وهو كذا من الأيام ، وإن لم يفترقا من مجلس العقد ، قلت عوض التفرق بعد الإيجاب والقبول ، واختيار كل واحد من المتعاقدين المذكورين [ . . . ] المذكور بينهما في الديار المبيعة أعلاه وإلزامه وإبرامه وتمام أحكامه ونفوذه على الوجه الشرعي والقانون المرضي ، وهذا كذا احترازا من مذهب ( ش ) وإن كان البائع أحضر كتبا : قلت : وأحضر البائع من يده كتابا يتضمن ابتياعه للدار المذكورة ، وسطر عليه فصل هذه المبايعة ، وتسلم ذلك المشتري توثقه له وصحت اليوم وما بعد ، وإن تقدم للمشتري حصة فيها : قلت : وقد كمل للمشتري المذكور بما في ملكه متقدما ، وهذه المبايعة ملك جميع الدار أو جميع كذا ، سمهما ، وصدقه البائع على ذلك ، وإن اشترط عيبا ذكرته مفصلا فقلت : ورضي المشتري بذلك ، وإن كان وكيلا قلت : وأعلم موكله بذلك ورضي به .

[ ص: 354 ] فصــل

وتكتب في البناء وحده جميع البناء القائم على الأرض دارا أو طاحونا أو غير ذلك ، الجاري هذا البناء في ملك البائع وتصرفه ، وتكمل المبايعة وتقول في آخرها : وأعلم المشتري أن الأرض الحاملة للبناء المذكور محتكرة ، ومبلغ الحكر كذا ، فرضي بذلك ، وإن كان وكيلا ، قلت : وأعلم موكله فرضي بذلك ، وتكتب في الأرض وحدها : جميع القطعة الأرض الحاملة لبناء البائع ، أو جميع المساحة الكشف التي لا بناء عليها الجارية في يد البائع وملكه ، وتذكر ذرعها وحدودها ، وتكمل الكتابة .

فصــل

وتكتب في الآبار جميع بناء البئر المعينة ، ومكانها ، وأرضها المبنية بالطوب والآجر والطين والجير ، أو نقرا في الجبل ، الماء المعين ، وفي الصهريج المبني بالطوب والآجر والطين المصتك المبيض بالخابعي الذي برسم حوز الماء العذب ، وفى البئر الهمالية : جميع بناء الهمالية ومكانها من الأرض المبنية بالطوب الآجر والطين ، والجاري ذلك في يد البائع وملكه وتصرفه على ما ذكر ، ويذكر موضعها وذرعها إن أمكن ، ويحدد ، وتكمل المبايعة .

فصــل

وتكتب في النخل دون الأرض : جميع النخل المذكور في يد البائع وملكه وتصرفه على ما ذكر ، وعدده كذا ، وبقي على ملك البائع بقية الأرض ، فإنها غير داخلة في هذا المبيع ، وتكتب في آخرها : ولهذا المشتري العبور في الأرض المذكورة والتطرق فيها إلى النخل المذكور بموجب الشرع ، وتقول في ثمرة النخل : ثمرة الجاري ذلك في يده وملكه على ما ذكر ، وعدده كذا نخلة ، وتحدد [ ص: 355 ] الأرض التي بدا إصلاحها واحمرت واصفرت . وأجاز بيعها بشرط القطع أو بشرط التبقية إلى أوان الجذاذ ، وتكمل المبايعة .

فصــل

وتكتب في المركب : جميع المركب العشاري ، أو الدرمونة ، أو غير ذلك ، وجميع عدتها المتحدة برسمها التي ذكرها ، الجاري ذلك في يد البائع وملكه وتصرفه على ما ذكر ، وصفتها : أنها طول كذا ذراعا بالنجاري ، ومحملها : كذا إردبا أو قفيزا بالمصري أو القيرواني ، وصفة العدة أنها صارت قطعة ، وقطع فروز أو سيارة عدته كذا وكذا سلسانا وحبال قنب أو قطن كذا ، ورجل قطعة أو قطعتين ، وكذا مجدافا ، وأصقاله حضر وغرس وقملوس ومدراس ، مدهن السفل والعلو مسدود الشرفين ، مقطن الجنبين ، ومرساة حديد ، وزنهما ربع قنطار بالمصري ، مكمل العدد والآلة ، شراء شرعيا ، وتكمل المبايعة .

فصــل

وتكتب في الرقيق : جميع العبد البالغ أو الوصيف الجاري ذلك في يد البائع وملكه وتصرفه المقر له بالرق والعبودية ، المدعو فلان الحبشي الجنس المسلم ، ومن حليته : كذا وكذا ، وإن ذكر عيب قلت : وأعلم المشتري أن به كذا وكذا ، ودخل عليه ، وتكمل المبايعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث